الأمم المتحدة: 2025 العام الأكثر دموية لمدنيي أوكرانيا منذ 2022

الأمم المتحدة: 2025 العام الأكثر دموية لمدنيي أوكرانيا منذ 2022

يناير 12, 2026
7 mins read
تقرير أممي يكشف تسجيل أعلى معدل ضحايا مدنيين في أوكرانيا خلال 2025 منذ اندلاع الحرب، بزيادة 31% عن العام السابق وسط تعثر الجهود الدبلوماسية وتصعيد عسكري.

كشفت أحدث البيانات الصادرة عن مراقبي الأمم المتحدة أن عام 2025 شهد تحولاً مأساوياً في مسار الحرب الروسية الأوكرانية، حيث سُجل أكبر عدد من الضحايا في صفوف المدنيين منذ اندلاع النزاع الواسع النطاق في عام 2022. ويأتي هذا الارتفاع المقلق بالتزامن مع تصعيد عسكري غير مسبوق وتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل مناطق بعيدة عن خطوط التماس المباشرة.

أرقام صادمة وتصاعد في وتيرة العنف

وفقاً لتقرير مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بلغت حصيلة الخسائر البشرية المؤكدة بين المدنيين في أوكرانيا خلال عام 2025 ما لا يقل عن 2514 قتيلاً و12142 جريحاً. وتمثل هذه الأرقام زيادة بنسبة 31% مقارنة بإحصائيات عام 2024، مما يعكس تدهوراً حاداً في الوضع الإنساني والأمني.

وأوضحت دانيال بيل، رئيسة بعثة المراقبة التابعة للمفوضية في أوكرانيا، أن هذا الارتفاع ليس نتاجاً للمعارك البرية فحسب، بل يعود بشكل رئيسي إلى “التوسع في استخدام الأسلحة بعيدة المدى”، وهو ما جعل المدنيين في عمق البلاد عرضة لمخاطر يومية، متجاوزين بذلك جغرافيا خطوط المواجهة التقليدية.

تعثر الدبلوماسية وتأثيره على الميدان

تأتي هذه الإحصائيات القاتمة في وقت تشهد فيه الساحة السياسية جموداً ملحوظاً. فقد تعثرت الجهود الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، خاصة بعد رفض موسكو القاطع لمسودة خطة مقترحة تقضي بنشر قوات عسكرية أوروبية في أوكرانيا لضمان الأمن فور وقف العمليات القتالية. هذا الفشل الدبلوماسي ساهم في إطالة أمد النزاع ومنح الضوء الأخضر لاستمرار العمليات العسكرية بوتيرة أعلى.

الواقع الميداني: مكاسب روسية ونقص أوكراني

على الصعيد العسكري، أظهرت تحليلات بيانات “معهد دراسات الحرب” الأمريكي أن القوات الروسية حققت خلال العام الماضي مكاسب ميدانية تفوق أي عام آخر باستثناء عام الاجتياح الأول في 2022. واستغلت موسكو التفوق العددي واللوجستي لتعزيز سيطرتها، في ظل معاناة القوات الأوكرانية من نقص حاد في العتاد والذخائر، مما أثر سلباً على قدرتها في حماية المناطق السكنية والبنى التحتية.

الحصيلة الغائبة: مأساة المناطق المحتلة

ورغم أن الأمم المتحدة تحققت من مقتل نحو 15 ألف مدني منذ فبراير 2022، إلا أن التقرير يقر بأن “الحجم الفعلي للأضرار البشرية أعلى بكثير”. ويعود ذلك إلى استحالة الوصول إلى المناطق التي تقع تحت السيطرة الروسية لإجراء تحقيقات مستقلة. وتظل مدينة ماريوبول الساحلية الشاهد الأبرز على هذه الفجوة في المعلومات، حيث تشير التقديرات غير الرسمية إلى مقتل الآلاف خلال الحصار الذي تعرضت له المدينة في بداية الحرب، وهي أرقام لم يتم إدراجها رسمياً لعدم القدرة على توثيقها بدقة.

يشير هذا التقرير بوضوح إلى أن الحرب في أوكرانيا قد دخلت مرحلة أكثر دموية، حيث يدفع المدنيون الثمن الأكبر للصراع الجيوسياسي المستمر، وسط غياب أي أفق قريب لحل سياسي يوقف نزيف الدماء.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى