الأمم المتحدة تدعم أوكرانيا وتصويت أمريكي مفاجئ يثير الجدل

الأمم المتحدة تدعم أوكرانيا وتصويت أمريكي مفاجئ يثير الجدل

25.02.2026
8 mins read
جددت الجمعية العامة للأمم المتحدة دعمها لسيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها، في قرار لافت شهد امتناع الولايات المتحدة عن التصويت. تفاصيل القرار وتداعياته الدبلوماسية.

في خطوة تعكس الإجماع الدولي الواسع ولكن غير المكتمل، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الثلاثاء قرارًا يؤكد مجددًا دعمها القوي لسيادة أوكرانيا واستقلالها ووحدة أراضيها. جاء هذا القرار في الذكرى السنوية للغزو الروسي الشامل، ليؤكد على المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة. اللافت في هذا التصويت كان امتناع الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي لكييف، عن التصويت، مما أثار تساؤلات حول ديناميكيات الدعم الدولي.

صُوّت على القرار بأغلبية 107 أصوات مؤيدة، مقابل 12 صوتًا معارضًا، بينما امتنعت 51 دولة عن التصويت. ويؤكد نص القرار على “الالتزام الراسخ بسيادة أوكرانيا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها ضمن حدودها المعترف بها دوليًا”. كما يدعو القرار مجددًا إلى وقف فوري وكامل وغير مشروط لإطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا، والتوصل إلى سلام شامل وعادل ودائم وفقًا للقانون الدولي، بالإضافة إلى تبادل جميع أسرى الحرب.

السياق التاريخي والأهمية الدبلوماسية

تأتي هذه الجلسة في سياق الصراع المستمر الذي بدأ مع ضم روسيا لشبه جزيرة القرم في عام 2014 وتصاعد بشكل كبير مع الغزو الشامل في فبراير 2022. منذ بداية الغزو، لجأت الدول الغربية وأوكرانيا إلى الجمعية العامة كمنصة رئيسية لحشد الدعم الدبلوماسي وإدانة الإجراءات الروسية. يعود هذا التحرك إلى أن مجلس الأمن الدولي، الهيئة الأكثر نفوذًا في الأمم المتحدة والمسؤولة عن السلم والأمن الدوليين، قد أصيب بالشلل التام فيما يتعلق بهذه الأزمة بسبب استخدام روسيا لحق النقض (الفيتو) بصفتها عضوًا دائمًا في المجلس، مما حال دون إصدار أي قرارات ملزمة ضدها.

موقف الولايات المتحدة وتأثيره

كان امتناع الولايات المتحدة عن التصويت هو الحدث الأبرز في الجلسة. وقد بررت واشنطن موقفها بأسباب إجرائية، حيث أوضحت نائبة السفير الأمريكي، تامي بروس، أن بلادها طلبت التصويت بشكل منفصل على فقرات محددة تتعلق بوحدة أراضي أوكرانيا والقانون الدولي، وهو ما تم رفضه. وأضافت: “ترحب الولايات المتحدة بالدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار، لكن هذا القرار يتضمن صياغة قد تصرف الانتباه عن المفاوضات الجارية بدلاً من دعم كل السبل الدبلوماسية التي من شأنها أن تمهد لسلام دائم”. على الرغم من الامتناع، أكد قادة مجموعة السبع، بمن فيهم الرئيس الأمريكي، في بيان مشترك صدر في نفس اليوم، “دعمهم الراسخ لأوكرانيا في الدفاع عن وحدة أراضيها وحقها في الوجود”.

التأثير الإقليمي والدولي

يعكس هذا القرار استمرار العزلة الدبلوماسية لروسيا على الساحة العالمية، حيث لم تتمكن من حشد سوى عدد قليل من الأصوات المعارضة لقرار يدين أفعالها. من ناحية أخرى، يُظهر العدد الكبير من الدول الممتنعة عن التصويت (51 دولة) وجود انقسام متزايد، خاصة بين دول الجنوب العالمي التي تفضل اتخاذ موقف محايد وتدعو إلى حل دبلوماسي دون الانحياز إلى أي من الطرفين. ورغم أن قرارات الجمعية العامة غير ملزمة قانونًا، إلا أنها تحمل وزنًا سياسيًا ومعنويًا كبيرًا، وتعتبر مقياسًا للرأي العام العالمي، كما أنها تشكل أداة ضغط دبلوماسي على موسكو وتجدد التأكيد على أن المجتمع الدولي يرفض بشكل قاطع محاولات تغيير الحدود بالقوة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى