الأمم المتحدة تواجه خطر الانهيار المالي وتحذير من غوتيريش

الأمم المتحدة تواجه خطر الانهيار المالي وتحذير من غوتيريش

يناير 30, 2026
6 mins read
يحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أزمة مالية خانقة تهدد عمليات المنظمة عالمياً، مما يؤثر على المساعدات الإنسانية في مناطق مثل غزة.

دق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ناقوس الخطر مجدداً، محذراً في رسالة عاجلة للدول الأعضاء من أن المنظمة الدولية تواجه أزمة سيولة حادة قد تؤدي إلى انهيار مالي وشيك. ودعا غوتيريش الدول إلى الوفاء بالتزاماتها المالية وسداد مستحقاتها بالكامل ودون تأخير، أو الشروع في مراجعة عميقة للوائح المالية للمنظمة لتفادي شلل عملياتها الحيوية حول العالم.

سياق تاريخي لأزمة متكررة

لا تعد هذه الأزمة المالية هي الأولى من نوعها في تاريخ الأمم المتحدة، فالمنظمة التي تأسست عام 1945 تعتمد بشكل أساسي في تمويل ميزانيتها العادية وعمليات حفظ السلام على الاشتراكات الإلزامية للدول الأعضاء البالغ عددها 193 دولة. يتم تحديد حصة كل دولة بناءً على قدرتها على الدفع، مع اعتبار عوامل مثل الناتج القومي الإجمالي والدخل الفردي. تاريخياً، كان تأخر بعض الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة التي تعد أكبر مساهم، في سداد مستحقاتها يؤدي إلى أزمات سيولة دورية تضع المنظمة في موقف حرج، مما يجبرها على اتخاذ تدابير تقشفية وتأجيل بعض برامجها الأساسية.

التأثير المتوقع على العمليات الإنسانية العالمية

إن أي تعثر مالي للأمم المتحدة لا يقتصر تأثيره على المكاتب الإدارية في نيويورك أو جنيف، بل يمتد ليطال ملايين البشر الذين يعتمدون على مساعداتها للبقاء على قيد الحياة. فالأزمة تهدد بشكل مباشر قدرة وكالاتها المتخصصة على الاستجابة للكوارث والأزمات الإنسانية. على سبيل المثال، أشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إلى أن أكثر من 18 ألف شخص في قطاع غزة بحاجة ماسة للإجلاء الطبي لتلقي العلاج في الخارج، وهي عمليات تتطلب تنسيقاً وتمويلاً دولياً. وأي نقص في الموارد المالية قد يعيق جهوداً حيوية مثل التي قامت بها منظمة الصحة العالمية، والتي سهلت إجلاء 24 طفلاً مريضاً من غزة إلى الأردن، ضمن 377 مريضاً تم إجلاؤهم منذ أكتوبر 2023.

كما أن برامج المساعدات النقدية التي تهدف لمساعدة الأسر على تأمين الغذاء وتحسين ظروفهم المعيشية في مناطق النزاع، تواجه تحديات كبيرة وتعتمد كلياً على استمرارية التمويل. إن انهيار المنظومة المالية للأمم المتحدة يعني توقف هذه المساعدات، مما يفاقم المعاناة الإنسانية ويهدد بزعزعة الاستقرار في مناطق هشة بالفعل، ويقوض جهود حفظ السلام والدبلوماسية الوقائية التي تشكل حجر الزاوية في ميثاق الأمم المتحدة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى