وجه خبراء مستقلون مكلفون من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة انتقادات لاذعة للإجراءات العسكرية الأمريكية في منطقة البحر الكاريبي، واصفين الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على فنزويلا بأنه “عدوان مسلح غير قانوني” يشكل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وأكد الخبراء في بيان رسمي أن الإجراءات الأمريكية تتجاوز مجرد العقوبات الاقتصادية لتصل إلى مستوى العمليات العسكرية العدائية، مشيرين إلى أن منع وصول أو خروج السفن وناقلات النفط بالقوة يمثل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية.
انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة
أوضح الخبراء الحقوقيون أن الحصار المفروض على ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات الأمريكية يمثل “استخداماً محظوراً للقوة العسكرية ضد دولة ذات سيادة”، وهو ما يتعارض بشكل مباشر مع المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر التهديد بالقوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة.
وأضاف البيان: “إن هذا الاستخدام للقوة يعد خطيراً لدرجة أنه معترف به صراحة كعدوان مسلح غير مشروع وفقاً لتعريف العدوان الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها الصادر عام 1974”. ونوه الخبراء إلى أن هذا التصنيف القانوني يمنح الدولة المتضررة -من حيث المبدأ- الحق في الدفاع المشروع عن النفس، مما قد يؤدي إلى تصعيد عسكري يهدد السلم والأمن في المنطقة.
الذرائع الأمريكية والواقع الميداني
ميدانياً، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة اعتباراً من شهر أغسطس، حيث نشرت أسطولاً ضخماً في البحر الكاريبي. وبدأت القوات الأمريكية باستهداف قوارب بدعوى مكافحة تهريب المخدرات، في عمليات أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخص حتى الآن، بالإضافة إلى الاستيلاء على ناقلات نفط واحتجاز سفينتين يشتبه في نقلهما للنفط الفنزويلي، تنفيذاً للحصار الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وشدد الخبراء على أنه “لا يوجد أي حق في القانون الدولي يتيح لدولة ما فرض عقوبات أحادية الجانب من خلال حصار مسلح”، مؤكدين أن هذه الإجراءات تفتقر إلى الغطاء الشرعي الدولي الذي يوفره مجلس الأمن.
خلفيات التوتر واتهامات “كارتل الشمس”
تأتي هذه التطورات في سياق تصعيد مستمر، حيث وجهت واشنطن في نوفمبر اتهامات لمسؤولين فنزويليين كبار، بمن فيهم الرئيس نيكولاس مادورو، بالتورط في منظمة إرهابية مفترضة لتهريب المخدرات تُعرف باسم “كارتل الشمس”.
وفي المقابل، يشكك العديد من المراقبين والخبراء الدوليين في وجود هذه المنظمة ككيان هيكلي، مشيرين بدلاً من ذلك إلى وجود شبكات فساد متفرقة قد تتساهل مع الأنشطة غير المشروعة، دون أن يرقى ذلك لاتهام الدولة برعاية منظمة إرهابية، معتبرين أن هذه الاتهامات تستخدم كذريعة سياسية لتشديد الخناق على كاراكاس.
تداعيات الحصار على الاقتصاد الفنزويلي
من الجدير بالذكر أن فنزويلا تعتمد بشكل شبه كلي على صادرات النفط لتأمين العملة الصعبة اللازمة لاستيراد الغذاء والدواء. ويؤدي الحصار البحري ومنع تصدير النفط إلى تفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد، مما ينعكس سلباً على الحياة اليومية للمواطنين الفنزويليين ويزيد من معدلات التضخم والفقر، وهو ما يعتبره الخبراء شكلاً من أشكال العقاب الجماعي المحظور دولياً.


