تقليص المساعدات الإنسانية: أزمة عالمية وتنديد أممي

تقليص المساعدات الإنسانية: أزمة عالمية وتنديد أممي

15.12.2025
7 mins read
المفوض السامي للاجئين يندد بالانهيار المفاجئ لتمويل المساعدات الإنسانية، محذراً من معاناة كارثية وتفاقم أزمات النزوح العالمية.

تنديد أممي بـ”انهيار غير مسؤول” في التمويل

في تصريح قوي اللهجة، ندد المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، بالتقليص الحاد والمفاجئ في تمويل المساعدات الإنسانية، واصفاً إياه بأنه “انهيار مفاجئ وغير مسؤول ويفتقر إلى رؤية بعيدة المدى”. جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية في اجتماع متابعة المنتدى العالمي حول اللاجئين في جنيف، حيث حذر من العواقب الوخيمة لهذه الاقتطاعات على حياة الملايين من النازحين قسراً حول العالم.

سياق الأزمات المتصاعدة والخلفية التاريخية

يأتي هذا التحذير في وقت يشهد فيه العالم “عاصفة فعلية” من الأزمات المتزامنة، كما وصفها غراندي. فالصراعات الدامية في السودان، والحرب في أوكرانيا، والكارثة الإنسانية في غزة، والاضطرابات المستمرة في بورما، قد دفعت أعداد النازحين إلى مستويات قياسية لم يسبق لها مثيل. فقد تضاعف عدد النازحين قسراً في العالم خلال عقد واحد فقط، ليتجاوز 117.3 مليون شخص بحلول منتصف عام 2023، وهو رقم يستمر في التصاعد. تأسست المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في أعقاب الحرب العالمية الثانية لمساعدة الأوروبيين المشردين، ومنذ ذلك الحين، أصبحت ولايتها عالمية، وتعتمد بشكل شبه كامل على التبرعات الطوعية من الحكومات والقطاع الخاص لمواصلة عملها الحيوي.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

إن النقص الحاد في التمويل له تداعيات كارثية على كافة المستويات. فعلى المستوى المحلي، يعني ذلك تقليص الحصص الغذائية، وإغلاق العيادات الطبية، وحرمان الأطفال من التعليم، وترك الأسر الضعيفة دون مأوى أو حماية. وقد اضطرت المفوضية بالفعل إلى تخفيض تمويلها بنسبة 35% منذ بداية العام، مما أجبرها على إلغاء آلاف الوظائف وتقليص برامجها الأساسية.

إقليمياً، يؤدي تراجع الدعم الدولي إلى زيادة الضغط على الدول المضيفة، التي تتحمل العبء الأكبر في استضافة اللاجئين، مما قد يزعزع استقرار مجتمعات بأكملها. أما على الصعيد الدولي، فإن هذا التراجع يمثل تآكلاً لمبدأ التضامن العالمي والمسؤولية المشتركة، ويقوض مصداقية النظام الإنساني الدولي. وحذر غراندي من أن هذا الفراغ يستغله المتاجرون بالبشر لتحقيق أرباح طائلة، كما يستغله بعض السياسيين “لكسب الأصوات في الانتخابات” عبر تشويه صورة اللاجئين وتحويلهم إلى كبش فداء، في سياق عالمي تنتشر فيه خطابات الكراهية والانقسام.

دعوة عاجلة لتجديد الالتزامات

يُنظر إلى اجتماع جنيف على أنه محطة حاسمة للدول المانحة والقطاع الخاص والمجتمع المدني لتجديد التزاماتهم وتقديم تعهدات ملموسة. ففي ظل الأزمة العميقة التي تواجهها المفوضية وغيرها من المنظمات الإنسانية، أصبح التحرك العاجل ليس خياراً، بل ضرورة حتمية لمنع المزيد من المعاناة الإنسانية والحفاظ على مبادئ الإنسانية الأساسية التي قام عليها النظام العالمي.

أذهب إلىالأعلى