في لفتة إنسانية تعكس روح العطاء والتكافل في شهر رمضان المبارك، نظمت جامعة أم القرى بمكة المكرمة مبادرة تطوعية نوعية تحت اسم ”كالغيث“، والتي استهدفت توزيع 900 وجبة إفطار متكاملة على الأسر المتعففة في العاصمة المقدسة. جاءت هذه المبادرة بالتعاون مع مجموعة «حيث الإنسان»، لتكون بمثابة غيث يروي حاجة الأسر ويعزز قيم المسؤولية المجتمعية والتراحم الإنساني.
خلفية المبادرة في سياقها الرمضاني والمجتمعي
تكتسب الأعمال الخيرية في المملكة العربية السعودية، وخصوصًا في مكة المكرمة، بُعدًا خاصًا خلال شهر رمضان. فهذا الشهر الفضيل لا يمثل فقط فترة للصيام والعبادة، بل هو موسم تتجلى فيه أسمى معاني التكافل والتراحم. وتأتي مبادرات مثل ”كالغيث“ استمرارًا لإرث تاريخي متجذر في الثقافة الإسلامية والسعودية، حيث يُعتبر إفطار الصائمين ومد يد العون للمحتاجين من أعظم القربات. إن دور المؤسسات التعليمية الرائدة كجامعة أم القرى في تبني هذه المبادرات يعكس تطور مفهوم المسؤولية المجتمعية للمؤسسات، وانتقالها من الدور الأكاديمي البحت إلى كونها شريكًا فاعلًا في التنمية المجتمعية المستدامة.
أهمية المبادرة وتأثيرها المتوقع
لا يقتصر تأثير مبادرة ”كالغيث“ على توفير 900 وجبة إفطار، بل يمتد ليشمل أبعادًا أعمق. على الصعيد المحلي، تساهم المبادرة في تخفيف الأعباء المادية عن كاهل الأسر المتعففة في مكة، وتدخل البهجة والسرور إلى قلوب أفرادها، كما تعزز روابط الألفة والمحبة بين مكونات المجتمع. أما على الصعيد الوطني، فتتوافق هذه الخطوة بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى زيادة أعداد المتطوعين ورفع مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي. إن مشاركة 900 متطوع ومتطوعة من منسوبي الجامعة في هذا العمل يغرس في نفوسهم ثقافة العمل التطوعي ويصقل مهاراتهم التنظيمية والمجتمعية، مما يؤهلهم ليكونوا قادة مؤثرين في المستقبل.
تفاصيل التنفيذ وآليات العمل
أشرفت على انطلاق المبادرة وكيلة الجامعة لتنمية الأعمال والشراكة المجتمعية، الأستاذة الدكتورة وردة الأسمري، مؤكدةً حرص الجامعة على تقديم خدمات نوعية تلامس احتياجات المجتمع المكي. وتولت إدارة العمل التطوعي بالجامعة الإشراف المباشر على كافة مراحل المبادرة، بدءًا من إعداد وتجهيز الوجبات وفق أعلى معايير الجودة والسلامة الغذائية، وصولًا إلى عملية التوزيع المنظمة. وشهدت المبادرة تكاتفًا لافتًا بين المتطوعين الذين تولوا مهام التجهيز والتغليف، قبل نقل الوجبات عبر حافلات مخصصة إلى مواقع التوزيع المحددة مسبقًا في أحياء العاصمة المقدسة، لضمان وصولها إلى مستحقيها في الوقت المناسب قبل أذان المغرب.
خطوة استباقية نحو تمكين العمل التطوعي
تُعد هذه المبادرة جزءًا من استراتيجية جامعة أم القرى لتمكين العمل التطوعي وزيادة عدد الساعات التطوعية لطلابها، بما يتماشى مع رؤية المملكة. ولم تقتصر الفعالية على الجانب الإغاثي فقط، بل اختتمت بجولة إثرائية للمشاركين في الواجهة الثقافية بالجامعة، بهدف ربط العمل الميداني بالعمق المعرفي والحضاري الذي تحتضنه هذه المؤسسة العلمية العريقة. إن هذه الرؤية المتكاملة التي تجمع بين العطاء المادي والإثراء المعرفي تضمن تحقيق أثر مستدام يتجاوز حدود المبادرة الزمنية.


