محادثات أوكرانية أمريكية حول ترتيبات ما بعد الحرب والسلام

محادثات أوكرانية أمريكية حول ترتيبات ما بعد الحرب والسلام

26.02.2026
7 mins read
تنسيق أمريكي أوكراني في جنيف لوضع رؤية مشتركة لمرحلة ما بعد الحرب، والتحضير لمفاوضات ثلاثية محتملة مع روسيا لإنهاء الصراع المستمر.

تنسيق استراتيجي بين كييف وواشنطن لرسم ملامح مستقبل أوكرانيا

في خطوة دبلوماسية هامة، انطلقت في جنيف محادثات ثنائية بين وفدين من أوكرانيا والولايات المتحدة، بهدف تنسيق المواقف ووضع رؤية مشتركة لمرحلة ما بعد الحرب. تركز هذه الاجتماعات على بحث الترتيبات الأمنية والاقتصادية المستقبلية لأوكرانيا، وتأتي كخطوة تحضيرية لجولة مفاوضات ثلاثية مرتقبة قد تضم روسيا في محاولة للتوصل إلى تسوية سياسية تنهي الصراع الدائر.

وأعلن رئيس الوفد الأوكراني المفاوض، رستم عمروف، أن المباحثات مع الجانب الأمريكي، الذي يضم مسؤولين رفيعي المستوى، تتناول الجوانب الاقتصادية لإعادة الإعمار وضمانات الأمن المستقبلية، بالإضافة إلى توحيد الرؤى قبل أي حوار محتمل مع موسكو. وتكتسب هذه اللقاءات أهمية خاصة كونها تأتي في ظل استمرار الهجمات الروسية المكثفة على البنية التحتية والمدن الأوكرانية، مما يبرز الحاجة الملحة لإيجاد مخرج سلمي للأزمة.

خلفية الصراع والجهود الدبلوماسية المتعثرة

تعود جذور هذا الصراع إلى عام 2014 عندما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم ودعمت الانفصاليين في إقليم دونباس شرق أوكرانيا، لكنه دخل مرحلة جديدة كليًا مع الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022. ومنذ ذلك الحين، فشلت عدة جولات من المفاوضات، أبرزها محادثات إسطنبول في الأسابيع الأولى للحرب، في تحقيق أي اختراق جوهري. وتتمسك أوكرانيا بسيادتها الكاملة على أراضيها المعترف بها دوليًا، بما في ذلك المناطق التي ضمتها روسيا، كشرط أساسي لأي سلام دائم، وهو ما ترفضه موسكو التي تسعى لتحقيق أهداف “عمليتها العسكرية الخاصة”.

أهمية المحادثات وتأثيرها المحتمل

على الصعيد المحلي، تمثل هذه المحادثات بارقة أمل لأوكرانيا في التخطيط لمستقبل آمن ومستقر، حيث تعد خطط إعادة الإعمار والضمانات الأمنية من حلفائها الغربيين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، حجر الزاوية في صمود الدولة. أما إقليميًا، فإن نتيجة الصراع ستعيد تشكيل الخارطة الأمنية لأوروبا الشرقية بأكملها، حيث تنظر دول الجوار بقلق إلى التحركات الروسية وتعتبر استقرار أوكرانيا جزءًا لا يتجزأ من أمنها القومي.

دوليًا، تحمل الأزمة الأوكرانية تداعيات واسعة النطاق، فقد أثرت على أمن الطاقة العالمي وأسعار الغذاء، كما أنها تمثل اختبارًا حقيقيًا لمصداقية القانون الدولي ومبدأ حرمة الحدود وسيادة الدول. ويؤكد الموقف الروسي، الذي عبر عنه مسؤولون في الكرملين بأن موسكو ليست في عجلة من أمرها لإنهاء الحرب، على حجم التحديات التي تواجه المسار الدبلوماسي، ويجعل من التنسيق الوثيق بين كييف وحلفائها ضرورة استراتيجية لضمان موقف تفاوضي قوي يحقق سلامًا عادلًا ومستدامًا.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى