أكد مسؤول أوكراني رفيع المستوى أن إجراء الانتخابات الرئاسية في البلاد، التي تخوض حربًا شاملة مع روسيا منذ فبراير 2022، مرتبط بشكل مباشر بالوضع الأمني واستقرار الأوضاع على الأرض. وفي تصريح لوكالة “فرانس برس”، أوضح المسؤول أن كييف ترفض فكرة إجراء هذا الاستحقاق الديمقراطي على وجه السرعة، مشددًا على أن الأولوية القصوى هي ضمان سلامة المواطنين وقدرتهم على المشاركة في عملية انتخابية حرة ونزيهة، وهو أمر مستحيل في ظل القصف المستمر والعمليات العسكرية.
وأضاف المسؤول: “يجب إجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن، ولكن ليس قبل أن يسمح الوضع الأمني بذلك”. وأشار إلى أنه لا توجد حاليًا أي مؤشرات تدل على أن روسيا مهتمة بإنهاء الحرب، مما يجعل الحديث عن موعد محدد للانتخابات أمرًا سابقًا لأوانه.
السياق الدستوري وحالة الحرب
يأتي هذا الجدل في وقت كان من المفترض أن تشهد فيه أوكرانيا انتخابات رئاسية في مارس 2024، مع انتهاء الولاية الرسمية للرئيس فولوديمير زيلينسكي التي تبلغ خمس سنوات. إلا أن الدستور الأوكراني يمنع صراحةً إجراء أي انتخابات، سواء كانت رئاسية أو برلمانية أو محلية، في ظل سريان الأحكام العرفية. وقد تم فرض الأحكام العرفية في جميع أنحاء البلاد مباشرة بعد بدء الغزو الروسي الشامل، ويتم تمديدها بانتظام من قبل البرلمان الأوكراني لمواجهة التحديات الأمنية والعسكرية.
تحديات لوجستية وأمنية هائلة
تواجه أوكرانيا عقبات لوجستية هائلة تحول دون تنظيم انتخابات ذات مصداقية. فهناك ما يقرب من 6.5 مليون لاجئ أوكراني مسجلين في الخارج، بالإضافة إلى ملايين النازحين داخليًا. وتعتبر عملية تسجيل هؤلاء الناخبين وضمان وصولهم إلى صناديق الاقتراع تحديًا شبه مستحيل. علاوة على ذلك، يقاتل مئات الآلاف من الجنود على جبهات تمتد لأكثر من ألف كيلومتر، مما يجعل مشاركتهم في التصويت معقدة للغاية. والأهم من ذلك، يظل الخطر الأمني قائمًا، حيث يمكن أن تستهدف الضربات الروسية مراكز الاقتراع والتجمعات الانتخابية، مما يعرض حياة المدنيين للخطر ويقوض العملية الديمقراطية برمتها.
الأهمية والتأثير الدولي
على الصعيد الدولي، تتابع العواصم الغربية، وخاصة واشنطن، هذا الملف باهتمام. فبينما تدعم هذه الدول أوكرانيا عسكريًا وماليًا، فإنها تؤكد على أهمية التزام كييف بالمسار الديمقراطي. وقد أشارت تقارير سابقة، مثل ما نقلته صحيفة “فايننشال تايمز”، إلى وجود ضغوط أمريكية لدراسة إمكانية إجراء الانتخابات. من ناحية أخرى، تستغل روسيا هذا الوضع في حربها الإعلامية، حيث تسعى للتشكيك في شرعية الرئيس زيلينسكي بعد انتهاء فترة ولايته الرسمية. إلا أن الإجماع داخل أوكرانيا وبين حلفائها الرئيسيين لا يزال يدعم قرار تأجيل الانتخابات حتى تحقيق نصر أو التوصل إلى سلام يضمن أمن البلاد وسيادتها.


