شهدت مدينة لفيف، الواقعة في غرب أوكرانيا، ليلة مأساوية بين السبت والأحد، حيث أدت سلسلة من الانفجارات إلى مقتل شرطية وإصابة 14 شخصًا على الأقل، في حادث وصفه رئيس بلدية المدينة بأنه “عمل إرهابي” يهدف إلى زعزعة استقرار واحدة من أكثر المدن التي كانت تعتبر ملاذًا آمنًا نسبيًا منذ بدء الغزو الروسي.
تفاصيل الهجوم وتداعياته الفورية
أعلن أندريه سادوفي، رئيس بلدية لفيف، عبر قناته على تطبيق تلغرام، عن وقوع عدة انفجارات في وسط المدينة. وأكد أن الهجوم أسفر عن مقتل شرطية كانت تستجيب للبلاغات الأولية، بالإضافة إلى نقل 14 مصابًا إلى المستشفيات لتلقي العلاج. وأظهرت الصور التي نشرها سادوفي واجهة مبنى يضم محلات تجارية وقد تعرضت لدمار شبه كامل، مما يعكس قوة الانفجارات. من جانبها، أوضحت الشرطة الأوكرانية أن عددًا من عناصرها “قُتلوا أو أصيبوا” عند وصولهم إلى موقع الانفجارات التي تم استدعاؤهم إليها، مما يشير إلى احتمالية وجود عبوات ناسفة متعددة أو هجوم مركب استهدف المستجيبين الأوائل.
السياق العام: استهداف العمق الأوكراني
يأتي هذا الهجوم في سياق حرب ممتدة منذ فبراير 2022، حيث لم تقتصر الهجمات على خطوط المواجهة في شرق وجنوب البلاد. لطالما كانت مدينة لفيف، القريبة من الحدود البولندية، مركزًا لوجستيًا حيويًا لاستقبال المساعدات الغربية، ومقرًا للعديد من المنظمات الدولية، وملجأ لملايين النازحين الأوكرانيين. ورغم بعدها عن الجبهات النشطة، تعرضت المدينة وبنيتها التحتية لهجمات صاروخية روسية متفرقة. إلا أن هذا النوع من الهجمات، الذي يحمل طابع التفجيرات المنسقة في مناطق مدنية ويوصف بالإرهابي، يمثل تصعيدًا نوعيًا يهدف إلى بث الرعب وزعزعة الأمن الداخلي بعيدًا عن ساحات القتال المباشرة.
الأهمية والتأثير المتوقع للهجوم
على الصعيد المحلي، يقوض هذا الهجوم الشعور بالأمان في لفيف، ويثير مخاوف من امتداد تكتيكات الحرب غير التقليدية إلى المدن الغربية. أما على المستوى الوطني، فيسلط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجهها السلطات الأوكرانية في حماية العمق الاستراتيجي للبلاد، ويؤكد أن الحرب لا تزال تشكل خطرًا على كل مواطن أوكراني بغض النظر عن موقعه الجغرافي. دوليًا، تعزز مثل هذه الحوادث الموقف الأوكراني المطالب بمزيد من الدعم العسكري، وخاصة أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة، وتستخدم كدليل في المحافل الدولية على استهداف المدنيين والبنية التحتية الحيوية، مما يضع ضغوطًا مستمرة على المجتمع الدولي لإدانة هذه الأعمال وتقديم مرتكبيها للعدالة.


