شهدت بورصة لندن للأوراق المالية جلسة تداول إيجابية، حيث أغلق مؤشرها الرئيسي “فوتسي 100” (FTSE 100) على ارتفاع ملحوظ بلغت نسبته 0.56%. وأضاف المؤشر، الذي يعد مقياساً لأداء أكبر 100 شركة مدرجة في المملكة المتحدة من حيث القيمة السوقية، مكاسب تعادل 59.85 نقطة، مما يعكس تفاؤل المستثمرين وثقتهم في أداء الاقتصاد البريطاني على المدى القريب.
السياق العام وأداء السوق
يأتي هذا الارتفاع في سياق اقتصادي عالمي ومحلي معقد. يُعتبر مؤشر فوتسي 100 واحداً من أهم المؤشرات المالية في أوروبا والعالم، ليس فقط لأنه يعكس صحة الاقتصاد البريطاني، بل لأن العديد من شركاته تحقق إيراداتها من الأسواق الدولية. هذا الطابع العالمي يجعله شديد الحساسية للتوجهات الاقتصادية العالمية، مثل أسعار السلع الأساسية، والسياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى كالفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي.
تاريخياً، تأثر أداء المؤشر بأحداث كبرى مثل الأزمة المالية العالمية عام 2008، وتصويت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) عام 2016، وجائحة كوفيد-19. ويتميز المؤشر بتنوع قطاعاته التي تشمل الطاقة (مثل شل وبي بي)، والتعدين (مثل جلينكور وريو تينتو)، والبنوك (مثل إتش إس بي سي وباركليز)، وشركات الأدوية (مثل أسترازينيكا وجلاكسو سميث كلاين).
بيانات التضخم وتأثيرها على قرارات بنك إنجلترا
كان المحرك الرئيسي للأداء الإيجابي في هذه الجلسة هو صدور بيانات اقتصادية مهمة، وعلى رأسها أرقام التضخم. حيث أظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني أن مؤشر أسعار المستهلكين سجل تباطؤاً، مما عزز الآمال في الأسواق بأن بنك إنجلترا قد يتجه نحو خفض أسعار الفائدة في اجتماعاته المقبلة. وأشارت الأرقام إلى أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 3.0% على أساس سنوي في يناير، مقارنة بزيادة بلغت 3.4% في ديسمبر، مدفوعة بتباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار النقل والمواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية.
يميل المستثمرون إلى الترحيب باحتمالية خفض الفائدة، حيث إنها تقلل من تكلفة الاقتراض للشركات، مما قد يحفز النمو والاستثمار، كما تجعل الأسهم أكثر جاذبية مقارنة بالاستثمارات ذات الدخل الثابت مثل السندات.
الأهمية والتأثير المتوقع
على الصعيد المحلي، يعزز ارتفاع سوق الأسهم الثقة في الاقتصاد ويؤثر إيجابياً على صناديق التقاعد والاستثمارات الفردية لملايين البريطانيين. أما على الصعيد الدولي، فإن أداء بورصة لندن يظل مؤشراً مهماً للمستثمرين العالميين الذين يتطلعون إلى تنويع محافظهم الاستثمارية. ومع ذلك، يظل الاقتصاد البريطاني يواجه تحديات، بما في ذلك ضغوط تكاليف المعيشة والنمو الاقتصادي البطيء، مما يجعل المستثمرين يراقبون عن كثب البيانات الاقتصادية المستقبلية وقرارات السياسة النقدية لتحديد اتجاهات السوق التالية.


