عقوبات بريطانية على قيادات الدعم السريع لجرائم الفاشر

عقوبات بريطانية على قيادات الدعم السريع لجرائم الفاشر

ديسمبر 12, 2025
7 mins read
بريطانيا تفرض عقوبات على قيادات قوات الدعم السريع في السودان بسبب جرائم حرب في الفاشر، وتعلن عن حزمة مساعدات إنسانية بقيمة 21 مليون جنيه إسترليني.

أعلنت الحكومة البريطانية، اليوم، عن حزمة عقوبات جديدة تستهدف كبار القادة في قوات الدعم السريع بالسودان، وذلك رداً على تقارير موثقة تفيد بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وجرائم عنف ممنهجة في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور. وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود الدولية الرامية لمحاصرة أطراف النزاع والدفع نحو وقف الأعمال العدائية التي تعصف بالبلاد منذ منتصف أبريل 2023.

تفاصيل العقوبات والمستهدفين

شملت قائمة العقوبات تجميد الأرصدة ومنع السفر لعدد من القيادات البارزة، وعلى رأسهم عبد الرحيم حمدان دقلو، نائب قائد قوات الدعم السريع وشقيق الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بالإضافة إلى ثلاثة قادة آخرين يشتبه بضلوعهم المباشر في إدارة العمليات العسكرية التي استهدفت المدنيين. وأكدت الخارجية البريطانية أن ما يحدث في الفاشر ليس مجرد حوادث عشوائية، بل هو جزء من استراتيجية متعمدة لترهيب السكان وبسط النفوذ العسكري عبر القوة المفرطة.

أدلة دامغة ووضع ميداني متدهور

استندت القرارات البريطانية إلى أدلة مادية وتقارير استخباراتية، تضمنت صوراً ملتقطة عبر الأقمار الصناعية تظهر حجم الدمار الهائل في الفاشر. وتكشف الصور عن آثار حرق للمنازل، ومقابر جماعية، ودلائل على عمليات قتل جماعي وعنف جنسي استهدف النساء والأطفال. وتعتبر الفاشر نقطة استراتيجية حاسمة، حيث ظلت لفترة طويلة ملاذاً للنازحين قبل أن تتحول إلى ساحة معركة دموية، مما يعيد للأذهان مآسي الصراع القديم في إقليم دارفور.

دعم إنساني وتحرك دبلوماسي

بالتوازي مع العقوبات، أعلنت المملكة المتحدة عن تخصيص مبلغ 21 مليون جنيه إسترليني كدعم إغاثي عاجل للمجتمعات المتضررة. ويهدف هذا التمويل إلى توفير الغذاء، والمياه النظيفة، والرعاية الصحية، وحماية الفئات الأكثر ضعفاً. ومن المتوقع أن يصل هذا الدعم إلى نحو 150,000 شخص، بالإضافة إلى دعم المستشفيات التي تواجه خطر الانهيار.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، قادت بريطانيا تحركاً داخل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لاستصدار قرار يدين الفظائع المرتكبة ويطالب بتحقيق دولي عاجل. كما استثمرت لندن 1.5 مليون جنيه إسترليني في مشروع “شاهد السودان” لتوثيق الانتهاكات وضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.

الكارثة الإنسانية بالأرقام

يواجه السودان حالياً واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تشير التقديرات الأممية إلى أن حوالي 30 مليون سوداني بحاجة ماسة للمساعدات للبقاء على قيد الحياة. وقد تسبب الصراع في نزوح أكثر من 12 مليون شخص داخلياً وخارجياً، مما شكل ضغطاً هائلاً على دول الجوار واستقرار المنطقة الإقليمية. وتأتي هذه العقوبات كرسالة تحذير شديدة اللهجة بأن المجتمع الدولي لن يقف مكتوف الأيدي أمام استمرار هذه الانتهاكات.

أذهب إلىالأعلى