أداء متباين في الأسواق البريطانية: فوتسي 100 يرتفع والإسترليني يتراجع
شهدت الأسواق المالية البريطانية يوم الخميس أداءً متباينًا، حيث سجل مؤشر بورصة لندن الرئيسي “فوتسي 100” مكاسب طفيفة، في حين واصل الجنيه الإسترليني مساره الهابط مقابل العملات الرئيسية كالدولار الأمريكي واليورو. يعكس هذا التباين حالة من الحذر والترقب بين المستثمرين تجاه مستقبل الاقتصاد البريطاني والسياسات النقدية العالمية.
عند إغلاق جلسة التداول في لندن، انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.04% مقابل الدولار الأمريكي ليصل إلى 1.3801 دولار. كما تراجع بشكل طفيف أمام العملة الأوروبية الموحدة بنسبة 0.02%، مسجلاً 1.1549 يورو. يأتي هذا الانخفاض في ظل قوة الدولار الأمريكي المدعوم بتوقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، والمخاوف المستمرة بشأن آفاق النمو في المملكة المتحدة.
خلفية وسياق الأداء الاقتصادي
يأتي أداء الجنيه الإسترليني في سياق اقتصادي عالمي ومحلي معقد. فمنذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، يواجه الاقتصاد تحديات هيكلية تتعلق بالتجارة والاستثمار. كما أن معدلات التضخم المرتفعة عالميًا تضع ضغوطًا على بنك إنجلترا لاتخاذ قرارات صعبة بشأن أسعار الفائدة. أي تلميح بتشديد السياسة النقدية بوتيرة أبطأ من المتوقع، أو صدور بيانات اقتصادية ضعيفة، يمكن أن يؤثر سلبًا على قيمة العملة.
على الصعيد العالمي، تؤثر قرارات البنوك المركزية الكبرى، مثل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي، بشكل مباشر على أزواج العملات. فعندما يرفع الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة أو يلمح لذلك، يميل الدولار إلى الارتفاع عالميًا، مما يضغط على عملات أخرى مثل الإسترليني.
لماذا يرتفع مؤشر “فوتسي 100” مع ضعف الإسترليني؟
في المقابل، أغلق مؤشر “فوتسي 100″، الذي يضم أكبر 100 شركة مدرجة في بورصة لندن، على ارتفاع بنسبة 0.17%. وحقق المؤشر مكاسب بلغت 17.33 نقطة، ليصل عند مستوى 7171.76 نقطة.
قد يبدو هذا الارتفاع متناقضًا مع ضعف العملة، ولكن هناك علاقة عكسية معروفة بين الإسترليني ومؤشر فوتسي 100. يعود السبب في ذلك إلى أن العديد من الشركات الكبرى المدرجة في المؤشر هي شركات دولية تحقق جزءًا كبيرًا من أرباحها بالعملات الأجنبية. عندما ينخفض الجنيه الإسترليني، تزداد قيمة هذه الأرباح عند تحويلها مرة أخرى إلى الإسترليني، مما يعزز أسعار أسهمها ويدفع المؤشر للارتفاع.
التأثيرات المتوقعة على الاقتصاد والمستثمرين
إن ضعف الجنيه الإسترليني له تأثيرات متباينة. فمن ناحية، يجعل الصادرات البريطانية أرخص وأكثر تنافسية في الأسواق العالمية، وهو ما قد يدعم قطاعي الصناعة والخدمات. ومن ناحية أخرى، يزيد من تكلفة الواردات، بما في ذلك الطاقة والمواد الخام، مما قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية على المستهلكين والشركات في المملكة المتحدة.
بالنسبة للمستثمرين الدوليين، يوفر ضعف الإسترليني فرصة لشراء الأصول البريطانية بتكلفة أقل، لكنه يحمل في طياته مخاطر تتعلق باستمرار تقلبات العملة والشكوك الاقتصادية. ويبقى أداء الأسواق البريطانية مرتبطًا بشكل وثيق بمسار التضخم وقرارات بنك إنجلترا المستقبلية، بالإضافة إلى استقرار المشهد السياسي والاقتصادي العالمي.


