أصدر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" قراراً رسمياً يوم الجمعة يقضي بتغريم ريال مدريد الإسباني، وذلك على خلفية تصرفات غير رياضية قام بها أحد مشجعي الفريق خلال مواجهة بنفيكا البرتغالي في مسابقة دوري أبطال أوروبا للشباب الأسبوع الماضي. وتأتي هذه العقوبة لتؤكد سياسة الاتحاد الصارمة تجاه أي رموز أو إشارات تحمل دلالات سياسية محظورة أو عنصرية داخل الملاعب الأوروبية.
تفاصيل العقوبات المالية والإدارية على النادي الملكي
وفقاً للبيان الصادر عن الهيئة التأديبية في الاتحاد الأوروبي، تقرر تغريم ريال مدريد مبلغاً قدره 15 ألف يورو (ما يعادل نحو 17 ألف دولار أمريكي). وجاء هذا القرار بعد رصد أحد مشجعي النادي وهو يؤدي "تحية نازية" في المدرجات قبل انطلاق المباراة، وهو ما وثقته لقطات مصورة انتشرت وتسببت في طرد المشجع فوراً من قبل أمن النادي.
لم تقتصر العقوبة على الغرامة المالية فحسب، بل شملت أمراً بإغلاق جزئي لملعب النادي (ألفريدو دي ستيفانو) بسعة 500 مقعد على الأقل في المباراة القادمة التي يستضيفها في المسابقات الأوروبية. ومع ذلك، قرر "يويفا" تعليق تنفيذ عقوبة الإغلاق ووضع النادي تحت المراقبة لمدة عام كامل، مما يعني أن تكرار أي حادثة مشابهة سيؤدي لتفعيل الإغلاق فوراً.
سياق مكافحة العنصرية في الملاعب الأوروبية
تأتي واقعة تغريم ريال مدريد في وقت يشدد فيه الاتحاد الأوروبي والدولي لكرة القدم (فيفا) قبضتهما على السلوكيات التمييزية. تاريخياً، تعتبر "التحية النازية" من المحظورات القطعية في القارة العجوز، وتندرج تحت بند السلوك العنصري والتمييزي في لوائح الانضباط (المادة 14). ويسعى "يويفا" من خلال هذه العقوبات -حتى وإن بدت مالياً بسيطة لأندية كبرى- إلى ترسيخ مبدأ المسؤولية الموضوعية، حيث تتحمل الأندية مسؤولية تصرفات جماهيرها، لضمان خلو الملاعب من شعارات الكراهية التي عانت منها أوروبا في القرن الماضي.
تأثير القرار وتوترات سابقة في المواجهة
على الرغم من أن الغرامة المالية لا تشكل عبئاً اقتصادياً على نادٍ بحجم ريال مدريد، إلا أن وضع النادي تحت "فترة اختبار" لمدة عام يمثل ضغطاً إدارياً وجماهيرياً. هذا القرار يضع إدارة النادي الملكي أمام تحدٍ لضبط سلوكيات القلة من الجماهير لتجنب عقوبة الحرمان من المؤازرة الجماهيرية في مباريات حاسمة مستقبلاً.
وتجدر الإشارة إلى أن مواجهتي ريال مدريد وبنفيكا شابهما توتر غير رياضي؛ حيث شهدت مباراة الذهاب أيضاً مزاعم بوجود إساءات عنصرية طالت نجم ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور، من قبل جيانلوكا بريستياني لاعب بنفيكا، رغم نفي الأخير لتلك الاتهامات. هذه التراكمات جعلت المباراة تحت مجهر المراقبين، مما سرع من وتيرة اتخاذ القرارات التأديبية.
فنياً، نجح ريال مدريد في تجاوز هذه الأحداث خارج الخطوط، وحسم تأهله إلى الدور ربع النهائي بعد فوزه إياباً 2-1 (3-1 بمجموع المباراتين)، ليضرب موعداً نارياً مع مانشستر سيتي الإنجليزي في الدور المقبل.


