ملتقى طويق للنحت: فن عالمي يشكل هوية الرياض الثقافية

ملتقى طويق للنحت: فن عالمي يشكل هوية الرياض الثقافية

يناير 29, 2026
8 mins read
اكتشف ملتقى طويق للنحت، الحدث الفني الذي يجمع نحاتين عالميين في الرياض لتحويل الحجر السعودي إلى أعمال فنية عامة خالدة ضمن رؤية 2030.

ملتقى طويق للنحت: حوار الحجر والثقافة في قلب الرياض

يُعد ملتقى طويق للنحت، الذي يُنظمه برنامج “الرياض آرت”، أحد أبرز الفعاليات الفنية الدولية التي تحتضنها العاصمة السعودية سنويًا. يتجاوز الملتقى كونه مجرد معرض فني، ليصبح منصة إبداعية حية تجمع نخبة من النحاتين من مختلف أنحاء العالم، يعملون جنبًا إلى جنب مع فنانين سعوديين لتحويل كتل حجرية ضخمة إلى أعمال فنية عامة تُزين أفق المدينة.

السياق العام: الفن كجزء من رؤية 2030

يأتي هذا الحدث الفني العالمي في سياق التحول الثقافي والاجتماعي الشامل الذي تشهده المملكة العربية السعودية ضمن إطار رؤية 2030. تهدف الرؤية إلى تحسين جودة الحياة وتنمية القطاعات الإبداعية، ويلعب برنامج “الرياض آرت” دورًا محوريًا في تحقيق هذه الأهداف من خلال سعيه لتحويل الرياض إلى “معرض فني مفتوح بلا جدران”. يُسهم ملتقى طويق للنحت بشكل مباشر في هذه الرؤية عبر إثراء المشهد الحضري بأعمال فنية مستدامة، وتعزيز مكانة الرياض كوجهة عالمية للفن والثقافة.

آلية العمل: من الحجر الخام إلى تحفة فنية

ما يميز ملتقى طويق هو شفافية العملية الإبداعية. يُقام الحدث في استوديو خارجي مفتوح، مما يتيح للجمهور فرصة فريدة لمشاهدة الفنانين أثناء عملهم ومتابعة مراحل تحول الأحجار الخام المستخرجة من أراضي المملكة إلى منحوتات ضخمة. هذه التجربة التفاعلية لا تقتصر على المشاهدة، بل تشمل:

  • النحت الحي: يتابع الزوار يوميًا العملية الدقيقة التي تتطلب جهدًا ومهارة فائقة، من الرسم الأولي إلى التشكيل النهائي.
  • الحوار الثقافي: يوفر الملتقى بيئة خصبة لتبادل الأفكار والخبرات بين الفنانين الدوليين والمحليين، مما يخلق حوارًا فنيًا يثري تجربة الجميع.
  • البرنامج المصاحب: تُقام على هامش الملتقى سلسلة من ورش العمل، والجلسات الحوارية، والندوات التي تستهدف الفنانين الناشئين والجمهور العام، بهدف نشر الوعي بفن النحت وتاريخه وتقنياته المعاصرة.

الأهمية والتأثير المتوقع

يمتد تأثير ملتقى طويق للنحت إلى ما هو أبعد من فترة إقامته، حيث تُعرض الأعمال الفنية المنجزة بشكل دائم في الساحات والحدائق العامة والأحياء الرئيسية في مدينة الرياض. هذا التأثير يمكن رصده على عدة مستويات:

  • محليًا: يساهم الملتقى في بناء هوية بصرية مميزة للمدينة، ويجعل الفن جزءًا من الحياة اليومية للسكان، كما يلهم جيلاً جديدًا من الفنانين السعوديين ويشجعهم على الانخراط في مجال الفن العام.
  • إقليميًا: يعزز مكانة المملكة كمركز رائد للفنون والثقافة في منطقة الشرق الأوسط، ويجذب المواهب والخبراء من الدول المجاورة.
  • دوليًا: يعمل الملتقى كجسر للتواصل الحضاري، حيث يقدم للعالم لمحة عن التراث الطبيعي للمملكة (من خلال استخدام أحجارها) وعن انفتاحها على الفنون العالمية، مما يعزز قوتها الناعمة على الساحة الدولية.

في الختام، يمثل ملتقى طويق للنحت استثمارًا طويل الأمد في البنية التحتية الثقافية للرياض، محولاً الفضاءات العامة إلى مساحات للتأمل والإلهام، ومؤكدًا على أن الفن هو لغة عالمية قادرة على تشكيل مستقبل المدن والمجتمعات.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى