في خطوة تعكس الاهتمام الإقليمي المتزايد بضرورة إرساء الأمن والاستقرار في المنطقة، أعربت الجمهورية التركية عن ترحيبها الكبير وتثمينها للجهود المستمرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية ومجلس القيادة الرئاسي اليمني. وجاء هذا الترحيب في سياق الدعوة لعقد مؤتمر شامل في العاصمة الرياض، يهدف إلى معالجة التطورات المتسارعة في المحافظات الجنوبية لليمن، وضمان توحيد الصفوف لمواجهة التحديات الراهنة.
وذكرت وزارة الخارجية التركية، في بيان رسمي صادر عنها ونقلته وكالة الأناضول، أنها تتابع عن كثب وبقلق بالغ التطورات الأخيرة التي تشهدها الساحة اليمنية، لا سيما تلك التي قد تشكل تهديداً لسيادة اليمن وسلامة أراضيه، بالإضافة إلى تأثيرها المباشر على أمن واستقرار الدول المجاورة. وأكدت الوزارة دعمها الكامل لعقد المؤتمر في الرياض، مشيدة بالدور القيادي للمملكة العربية السعودية في رعاية هذه الدعوة واحتضان الحوارات اليمنية.
السياق التاريخي والدور السعودي المحوري
تأتي هذه الدعوة التركية الداعمة في وقت حساس يمر به الملف اليمني، حيث تعتبر الرياض الحاضنة الرئيسية للمسار السياسي اليمني منذ سنوات. فالمملكة العربية السعودية كانت الراعية لـ "اتفاق الرياض" الموقع في نوفمبر 2019، والذي هدف أساساً لإنهاء التوترات في الجنوب وتوحيد الجهود العسكرية والسياسية تحت مظلة الحكومة الشرعية. كما لعبت الرياض الدور الأبرز في تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، كخطوة لنقل السلطة وتعزيز الشراكة الوطنية لإدارة المرحلة الانتقالية.
أهمية المؤتمر وتأثيره المتوقع
يكتسب المؤتمر المرتقب أهمية استراتيجية قصوى على عدة أصعدة:
- محلياً: يهدف المؤتمر إلى رص الصفوف داخل معسكر الشرعية اليمنية، وإنهاء أي تباينات قد تؤثر على أداء المؤسسات الحكومية في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، مما ينعكس إيجاباً على الوضع الاقتصادي والخدمي للمواطن اليمني.
- إقليمياً: يعكس الترحيب التركي التقارب السياسي المتنامي في المنطقة، وتوافق الرؤى بين أنقرة والرياض حول ضرورة الحفاظ على وحدة اليمن ومنع تفككه، حيث يعد استقرار اليمن ركيزة أساسية لأمن الخليج العربي والملاحة في البحر الأحمر.
- دولياً: يدعم المجتمع الدولي أي تحركات تقودها السعودية لتعزيز الاستقرار، حيث يُنظر إلى استقرار المناطق الجنوبية كمدخل ضروري لأي مفاوضات سلام شاملة تنهي النزاع المستمر منذ سنوات.
واختتمت الخارجية التركية موقفها بالتأكيد على وقوفها إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، معربة عن أملها في أن يفضي هذا المؤتمر الشامل إلى نتائج ملموسة تعزز من سلطة الدولة وتنهي معاناة اليمنيين، بما يحفظ لليمن وحدته واستقلاله وسلامة أراضيه.


