في تطور أمني مقلق، أعلنت السلطات التركية، اليوم الثلاثاء، عن فقدان الاتصال بطائرة كانت تقل رئيس الأركان العامة للجيش الليبي التابع لحكومة الوحدة الوطنية، الفريق أول محمد الحداد، وذلك بعد وقت قصير من إقلاعها من العاصمة التركية أنقرة. ويأتي هذا الخبر ليثير حالة من الترقب والقلق في الأوساط السياسية والعسكرية، نظراً للمكانة الرفيعة التي يشغلها الحداد في المشهد الليبي الحالي.
تفاصيل الحادث والتحركات الأولية
وفقاً للمعلومات الأولية الواردة، فإن الطائرة أقلعت من أحد المطارات في أنقرة قبل أن تختفي من على شاشات الرادار وينقطع الاتصال بها بشكل مفاجئ. ولم تصدر حتى اللحظة بيانات تفصيلية حول نوع الطائرة أو عدد المرافقين الذين كانوا بصحبة رئيس الأركان الليبي، إلا أن فرق البحث والإنقاذ التركية بدأت على الفور عمليات مسح واسعة في المنطقة المتوقع فقدان الاتصال فيها، وسط تنسيق عالي المستوى بين الجانبين التركي والليبي لمتابعة الموقف.
العلاقات العسكرية التركية الليبية: سياق استراتيجي
تكتسب زيارة الفريق محمد الحداد إلى تركيا أهمية خاصة في ظل العلاقات الاستراتيجية الوثيقة التي تربط طرابلس بأنقرة. وتعتبر تركيا الداعم الإقليمي الأبرز لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة. وتستند هذه العلاقة إلى مذكرة التفاهم الأمنية والعسكرية التي وُقعت في نوفمبر 2019، والتي بموجبها قدمت تركيا دعماً عسكرياً ولوجستياً كبيراً للقوات في غرب ليبيا، وساهمت في إعادة هيكلة وتدريب وحدات الجيش التابعة لحكومة طرابلس.
ويعد الحداد حلقة الوصل الرئيسية في هذا التعاون العسكري، حيث يشرف بشكل مباشر على برامج التدريب والتسليح التي تتم برعاية تركية، مما يجعل سلامته مسألة حيوية لاستمرار التنسيق الأمني بين البلدين.
أهمية الحداد في معادلة توحيد المؤسسة العسكرية
على الصعيد المحلي، يلعب الفريق محمد الحداد دوراً محورياً في جهود توحيد المؤسسة العسكرية الليبية المنقسمة بين الشرق والغرب. وقد انخرط الحداد خلال الفترة الماضية في سلسلة اجتماعات نادرة ومهمة مع نظيره في الشرق الليبي، الفريق عبد الرزاق الناظوري، في إطار أعمال اللجنة العسكرية المشتركة (5+5). هذه الاجتماعات كانت تهدف إلى وضع أسس لجيش ليبي موحد وإبعاد المؤسسة العسكرية عن التجاذبات السياسية.
إن أي مكروه قد يصيب رئيس الأركان في هذا التوقيت الحساس قد يلقي بظلاله القاتمة على مسار هذه المفاوضات الهشة، وقد يؤدي إلى إرباك المشهد العسكري في المنطقة الغربية، خاصة في ظل التوترات السياسية المستمرة بين الحكومات المتنازعة على الشرعية في ليبيا. وتترقب الأوساط الدولية والمحلية الساعات القادمة لمعرفة مصير الطائرة وركابها، وسط آمال بأن تكون الحادثة مجرد خلل فني طارئ.


