أعلن وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، عن تطور هام في حادثة تحطم الطائرة التي أودت بحياة رئيس الأركان العامة للجيش الليبي، الفريق أول ركن محمد الحداد، ومرافقيه، مؤكداً نجاح فرق البحث والإنقاذ في العثور على الصندوق الأسود ومسجل الصوت الخاص بالطائرة المنكوبة.
وكانت الطائرة قد تحطمت مساء الثلاثاء بالقرب من العاصمة أنقرة، مما أسفر عن مقتل جميع من كانوا على متنها وعددهم 8 أشخاص. وأوضح الوزير خلال تفقده لموقع الحادث، الذي يبعد نحو 50 كيلومتراً عن العاصمة، أن الجهات المختصة باشرت فوراً إجراءات فحص الأجهزة التي تم العثور عليها، مشيراً إلى أن حطام الطائرة انتشر على مساحة واسعة تقدر بـ 3 كيلومترات مربعة.
تفاصيل عمليات البحث والتحقيق
شهدت منطقة الحادث استنفاراً كبيراً، حيث حشدت السلطات التركية 408 أشخاص من فرق الإنقاذ والدرك والشرطة والخدمات الطبية، مدعومين بـ 103 مركبات برية و7 طائرات، بالإضافة إلى طائرات مسيّرة مزودة بكاميرات حرارية لنقل صور حية للموقع الذي غطاه ضباب كثيف وأمطار غزيرة، مما زاد من صعوبة المهمة.
وفي سياق متصل، أكد وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو أن تحليل مسجل الصوت وبيانات الرحلة سيتم في “دولة محايدة” بعد الفحص الأولي، وذلك لضمان الشفافية الكاملة في تحديد أسباب الحادث، واعداً بمشاركة النتائج مع العالم أجمع. وتشير المعلومات الأولية إلى أن الطائرة، وهي من طراز “فالكون-50″، أبلغت عن عطل كهربائي بعد 15 دقيقة من إقلاعها وحاولت العودة قبل أن يُفقد الاتصال بها.
أبعاد الحادث والعلاقات التركية الليبية
تكتسب هذه الحادثة أهمية خاصة نظراً لعمق العلاقات الاستراتيجية بين تركيا وليبيا. فمنذ توقيع مذكرات التفاهم الأمنية والبحرية في أواخر عام 2019، أصبحت أنقرة حليفاً رئيسياً لحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، حيث قدمت دعماً عسكرياً ولوجستياً حاسماً ساهم في تغيير موازين القوى على الأرض منذ يناير 2020.
ويعد الفريق أول محمد الحداد شخصية محورية في المؤسسة العسكرية الليبية في الغرب الليبي، وكان له دور بارز في جهود إعادة هيكلة الجيش ومحاولات توحيد المؤسسة العسكرية عبر اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5). ويمثل رحيله خسارة كبيرة للمشهد العسكري والسياسي في ليبيا، في وقت تمر فيه البلاد بمرحلة حساسة تتطلب استقراراً أمنياً.
تعزية رئاسية وتضامن دولي
على الصعيد الدبلوماسي، سارع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى تقديم تعازيه الحارة في اتصال هاتفي مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة. ويعكس هذا الاتصال مستوى التنسيق الرفيع بين البلدين، حيث وصل وفد ليبي يضم مسؤولين وأفراداً من عائلات الضحايا إلى أنقرة لمتابعة إجراءات نقل الجثامين والوقوف على حيثيات التحقيق.
إن اختيار “دولة محايدة” لتحليل الصندوق الأسود يعكس رغبة الأطراف المعنية في إبعاد أي شبهات سياسية عن الحادث، خاصة في ظل الوضع الإقليمي المعقد، والتأكيد على أن الحادثة ناتجة عن خلل فني بحت، بانتظار النتائج النهائية للتحقيقات.


