سجلت المؤشرات الاقتصادية في تونس تحسناً ملحوظاً مع الكشف عن أحدث البيانات الرسمية المتعلقة بمستويات الأسعار، حيث تراجعت نسبة التضخم في البلاد خلال العام 2025 لتستقر عند مستوى 5.3%. ويأتي هذا الانخفاض الهام مقارنة بالمستويات المسجلة في العام السابق 2024، والتي بلغت 7%، مما يعكس بداية انفراجة في الضغوط التضخمية التي أثقلت كاهل الاقتصاد التونسي والمواطنين لفترات طويلة.
تفاصيل بيانات المعهد الوطني للإحصاء
أرجع المعهد الوطني للإحصاء في تونس هذا التراجع الإيجابي إلى ديناميكيات الأسعار في قطاعات حيوية. فقد أوضحت البيانات أن هذا الانخفاض يعود بشكل أساسي إلى التغيرات في نسق تطور أسعار مجموعة المواد الغذائية التي سجلت نسبة 6.1%، بالإضافة إلى تراجع نسق تطور أسعار مجموعة الخدمات التي استقرت عند نسبة 6%. هذه الأرقام تشير إلى تباطؤ في وتيرة غلاء المعيشة مقارنة بالقفزات السعرية التي شهدتها السنوات الماضية.
السياق الاقتصادي والخلفية التاريخية
لفهم أهمية هذا الرقم، يجب النظر إلى السياق الاقتصادي الذي مرت به تونس خلال العقد الأخير. عانى الاقتصاد التونسي من ضغوطات هيكلية وتحديات خارجية، بما في ذلك تداعيات جائحة كورونا والتوترات الجيوسياسية العالمية التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة والحبوب عالمياً. هذه العوامل مجتمعة أدت في سنوات سابقة إلى وصول التضخم لمستويات قياسية أثرت سلباً على المقدرة الشرائية للمواطن التونسي وأدت إلى تآكل قيمة الدينار. لذا، يُعد الهبوط إلى مستوى 5.3% خطوة محورية نحو استعادة الاستقرار النقدي.
الآثار الاقتصادية المتوقعة محلياً وإقليمياً
يحمل هذا التراجع في معدلات التضخم دلالات اقتصادية هامة على عدة أصعدة:
- تحسن المقدرة الشرائية: يعني تباطؤ التضخم تخفيف الضغط المباشر على ميزانيات الأسر التونسية، مما يتيح مجالاً أكبر للاستهلاك والادخار، وهو محرك أساسي للنمو الاقتصادي الداخلي.
- السياسة النقدية: قد يمنح هذا الانخفاض البنك المركزي التونسي هامشاً للمناورة فيما يتعلق بأسعار الفائدة. فمع تراجع التضخم، تقل الحاجة إلى سياسات نقدية متشددة، مما قد يفتح الباب لخفض الفائدة مستقبلاً لتشجيع الاستثمار والتمويل.
- جذب الاستثمار: يعتبر استقرار الأسعار مؤشراً حيوياً للمستثمرين الأجانب والمحليين. انخفاض التضخم يعزز الثقة في الاقتصاد التونسي ويقلل من مخاطر تقلبات العملة وتكاليف الإنتاج، مما قد يسهم في جذب رؤوس أموال جديدة تدعم عجلة التنمية.
ختاماً، يمثل الوصول إلى نسبة تضخم 5.3% في عام 2025 إشارة إيجابية لصناع القرار والمؤسسات المالية الدولية، وخطوة ضرورية في مسار الإصلاح الاقتصادي الذي تنتهجه تونس لتحقيق نمو مستدام وشامل.


