ترامب يهدد رئيسة فنزويلا بالوكالة بعد اعتقال مادورو

ترامب يهدد رئيسة فنزويلا بالوكالة بعد اعتقال مادورو

يناير 4, 2026
8 mins read
ترامب يحذر ديلسي رودريغيز من دفع ثمن باهظ عقب اعتقال مادورو في عملية عسكرية أمريكية، وسط تنديد دولي واسع ومخاوف من السيطرة على موارد فنزويلا النفطية.

في تصعيد غير مسبوق للأزمة الفنزويلية، وجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحذيراً شديد اللهجة إلى ديلسي رودريغيز، التي تولت مهام الرئاسة بالوكالة في فنزويلا، عقب العملية العسكرية الأميركية الخاطفة التي أفضت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو. وجاءت تصريحات ترامب لتضع القيادة الجديدة في كاراكاس أمام خيارات محدودة للغاية، وسط توتر إقليمي ودولي متصاعد.

تحذير مباشر وعواقب وخيمة

وخلال مقابلة حصرية عبر الهاتف مع مجلة "ذا أتلانتيك" الأميركية، لم يتردد ترامب في التلويح باستخدام القوة أو فرض عقوبات أقسى إذا لم تبدِ رودريغيز تعاوناً كاملاً مع واشنطن. وقال الرئيس الأميركي بوضوح: "ما لم تقم بالأمر الصائب، ستدفع ثمناً باهظاً للغاية، ربما حتى أكبر من مادورو". ويأتي هذا التهديد بعد ساعات قليلة من نجاح قوات خاصة أميركية في تنفيذ عملية مباغتة يوم السبت، أسفرت عن اعتقال مادورو وزوجته، في خطوة غيرت موازين القوى في أميركا اللاتينية بشكل جذري.

خلفيات الصراع والتدخل العسكري

تأتي هذه التطورات المتسارعة تتويجاً لسنوات من التوتر بين واشنطن وكاراكاس، حيث لطالما اعتبرت الإدارات الأميركية المتعاقبة نظام مادورو فاقداً للشرعية، متهمة إياه بانتهاك حقوق الإنسان وتقويض الديمقراطية. إلا أن الانتقال من مرحلة العقوبات الاقتصادية والضغوط الدبلوماسية إلى التدخل العسكري المباشر واعتقال رئيس الدولة يمثل تحولاً خطيراً في العقيدة السياسية الأميركية تجاه دول الجوار، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل السيادة الوطنية لدول المنطقة.

رفض إقليمي ومخاوف من السيطرة على الموارد

على الصعيد الدولي والإقليمي، لم تمر العملية الأميركية دون ردود فعل غاضبة. فقد أعربت كتلة واسعة من الدول، ضمت البرازيل وتشيلي وكولومبيا والمكسيك وأورغواي وإسبانيا، عن قلقها البالغ ورفضها القاطع للعمليات العسكرية الأحادية الجانب. وأصدرت هذه الدول بياناً مشتركاً شددت فيه على ضرورة حل النزاعات بالطرق السلمية والدبلوماسية، محذرة من أن "العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا تشكل سابقة خطيرة للغاية على السلام الإقليمي".

ولم يقتصر القلق الدولي على الجانب السياسي فحسب، بل امتد ليشمل الجوانب الاقتصادية والاستراتيجية. حيث أشار البيان المشترك بوضوح إلى المخاوف من الأطماع الخارجية في ثروات فنزويلا، مضيفاً: "نعرب عن القلق إزاء أي محاولة للسيطرة أو الاستيلاء الخارجي على الموارد الطبيعية الإستراتيجية في فنزويلا". وتجدر الإشارة إلى أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، مما يجعل أي تغيير في نظام الحكم فيها مسألة ذات أبعاد اقتصادية عالمية تؤثر على أسواق الطاقة.

مستقبل غامض

وبينما تنتظر واشنطن رد فعل ديلسي رودريغيز، تعيش فنزويلا حالة من الترقب المشوب بالحذر. فبين مطرقة التهديدات الأميركية وسندان الضغوط الداخلية والرفض الإقليمي للتدخل الخارجي، تبدو الخيارات المتاحة أمام القيادة المؤقتة معقدة، في وقت يخشى فيه المراقبون من انزلاق البلاد نحو فوضى شاملة قد تؤثر تداعياتها على كامل القارة الأميركية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى