أعلنت وزارة الخارجية الصينية، يوم الإثنين، عن استمرار المحادثات والتواصل المباشر مع واشنطن بشأن ترتيبات زيارة ترامب إلى الصين، والمقرر إجراؤها في نهاية الشهر الحالي. وتأتي هذه الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين في وقت تشهد فيه الساحة الدولية توترات غير مسبوقة، خاصة بعد تلميحات واشنطن بإمكانية تأجيل القمة الثنائية مع الرئيس الصيني شي جين بينغ. واشترط ترامب لعقد القمة أن تقدم بكين مساعدة فعلية في جهود إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي أغلقته إيران رداً على التصعيد العسكري الأخير.
السياق التاريخي للعلاقات وتأثير زيارة ترامب إلى الصين
تكتسب زيارة ترامب إلى الصين أهمية بالغة بالنظر إلى التاريخ المعقد للعلاقات بين البلدين. فمنذ سنوات، تتأرجح العلاقات الأمريكية الصينية بين التعاون الاقتصادي الوثيق والمنافسة الجيوسياسية الشرسة، لا سيما فيما يتعلق بالملفات التجارية والتعريفات الجمركية. وتلعب دبلوماسية رؤساء الدول دوراً استراتيجياً توجيهياً لا غنى عنه في ضبط إيقاع هذه العلاقات المعقدة، وهو ما أكده المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، خلال مؤتمر صحفي أشار فيه إلى أن التواصل مستمر بين الجانبين لضمان استقرار المشهد الدولي. ومع ذلك، تجنبت بكين التعليق المباشر على الضغوط الأمريكية الأخيرة التي تطالبها وحلفاء حلف شمال الأطلسي (الناتو) بالتدخل المباشر للمساعدة في إعادة فتح الممرات المائية.
أزمة مضيق هرمز وتداعياتها على الاقتصاد العالمي
على الصعيد الإقليمي والدولي، ألقى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز بظلاله القاتمة على أسواق الطاقة العالمية. فقد أقدمت طهران على إغلاق هذا الممر المائي الحيوي، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط والغاز العالمية، كرد فعل مباشر على الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد طهران. وأدى هذا الوضع المتوتر، كما وصفته بكين، إلى تعطيل طرق التجارة الدولية للسلع والطاقة بشكل حاد. ونتيجة لذلك، شهدت أسعار النفط العالمية قفزة هائلة، حيث ارتفعت بنسبة تتراوح بين 40 و50 بالمئة منذ بداية التصعيد، متأثرة بإغلاق الممر المائي والهجمات الإيرانية على أهداف الطاقة والشحن في دول الخليج المجاورة، مما يهدد بموجة تضخم عالمية جديدة.
الأهمية الاستراتيجية للقمة المرتقبة وموقف بكين
تُعد الصين من أكبر مستوردي الموارد النفطية في العالم، وهي واحدة من الاقتصادات الآسيوية الكبرى التي تعتمد بشكل شبه كلي على استقرار الشرق الأوسط ومضيق هرمز لضمان تدفق الطاقة إلى مصانعها. وبحسب بيانات شركة التحليلات “كبلر”، شكل الشرق الأوسط نحو 57 بالمئة من إجمالي واردات الصين المباشرة من النفط الخام المنقول بحراً في عام 2025. هذا الاعتماد الكبير يجعل من استقرار المنطقة مصلحة قومية عليا لبكين، ويفسر أهمية المباحثات الحالية. ورغم إعلان واشنطن أن الزيارة الرئاسية ستجرى في الفترة من 31 مارس إلى 2 أبريل، إلا أن بكين، وكعادتها في إدارة الملفات الدبلوماسية الحساسة، لم تؤكد هذه التواريخ رسمياً بعد، مفضلة التريث حتى تتبلور الرؤية المشتركة وتتحقق مكاسب سياسية تخدم مصالحها الاستراتيجية قبل عقد القمة.


