في خطوة مفاجئة قد تعيد إشعال فتيل التوترات التجارية بين واشنطن وحلفائها، أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن نيته فرض رسوم جمركية عقابية بنسبة 25% على مجموعة من السلع المستوردة من كوريا الجنوبية. وجاء هذا الإعلان عبر منشور على منصته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشال” يوم الاثنين، حيث انتقد ترامب بشدة ما وصفه بـ “عدم تفعيل” سول لاتفاقية تجارية أبرمتها مع إدارته.
وكتب ترامب في منشوره: “بما أن البرلمان الكوري لم يُفعّل اتفاقيتنا التجارية التاريخية، وذلك من صلاحياته، فإنني أُعلن رفع الرسوم الجمركية على السيارات والأخشاب والأدوية الكورية الجنوبية، وكل الرسوم الجمركية المتبادلة الأخرى، من 15% إلى 25%”. ويعكس هذا التصريح استمرارية نهج ترامب القائم على سياسة “أمريكا أولاً”، والذي اعتمد بشكل كبير على استخدام الرسوم الجمركية كأداة ضغط في المفاوضات التجارية الدولية.
خلفية الاتفاقية التجارية بين البلدين
تعود جذور العلاقة التجارية الحديثة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية إلى اتفاقية التجارة الحرة (KORUS FTA) التي دخلت حيز التنفيذ في عام 2012. ومع ذلك، اعتبر ترامب هذه الاتفاقية “غير عادلة” و”كارثية” للعمال الأمريكيين، مدعياً أنها ساهمت في زيادة العجز التجاري الأمريكي مع سول. وبناءً على ذلك، ضغطت إدارته من أجل إعادة التفاوض على الاتفاقية، وهو ما تم بالفعل، حيث وقع البلدان على نسخة معدلة في سبتمبر 2018. هدفت التعديلات بشكل أساسي إلى منح المنتجات الأمريكية، وخاصة السيارات، وصولاً أفضل إلى السوق الكورية، مع تمديد الرسوم الجمركية الأمريكية على الشاحنات الصغيرة الكورية.
التأثيرات الاقتصادية والجيوسياسية المحتملة
إذا ما تم تنفيذ هذا التهديد، فمن المتوقع أن تكون له تداعيات اقتصادية كبيرة على كوريا الجنوبية، التي يعد اقتصادها قائماً على التصدير. وتعتبر الولايات المتحدة سوقاً رئيسية لمنتجاتها، خاصة في قطاع السيارات الذي تقوده شركات مثل هيونداي وكيا، بالإضافة إلى قطاعات الأدوية والإلكترونيات. فرض رسوم بنسبة 25% سيؤدي حتماً إلى ارتفاع أسعار هذه المنتجات للمستهلك الأمريكي، مما يقلل من قدرتها التنافسية وقد يلحق الضرر بأرباح الشركات الكورية وسلاسل التوريد العالمية.
على الصعيد الجيوسياسي، يأتي هذا التصعيد في وقت حساس. فالعلاقة بين واشنطن وسول لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل هي حجر زاوية في الاستراتيجية الأمنية الأمريكية في شرق آسيا، لا سيما في مواجهة التهديدات المستمرة من كوريا الشمالية والنفوذ الصيني المتزايد. إن إثارة نزاع تجاري قد يؤدي إلى توتر التحالف الأمني بين البلدين، ويضعف من جبهتهما الموحدة في القضايا الإقليمية الحاسمة. وينظر المراقبون إلى هذه الخطوة باعتبارها مؤشراً على أن السياسة التجارية في إدارة ترامب المحتملة قد تشهد عودة إلى الإجراءات الحمائية والضغط على الحلفاء، مما يثير حالة من عدم اليقين في النظام التجاري العالمي.


