رسوم ترامب الجمركية تهدد الصناعة الألمانية بانتكاسة جديدة

رسوم ترامب الجمركية تهدد الصناعة الألمانية بانتكاسة جديدة

يناير 20, 2026
8 mins read
تواجه الصناعة الألمانية تهديدات خطيرة بعد تلويح ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة تصل إلى 25% على خلفية أزمة غرينلاند، مما يهدد التعافي الاقتصادي الهش.

عادت حالة من القلق والاضطراب لتخيم مجدداً على أروقة الصناعة الألمانية، التي تعد المحرك الرئيسي للاقتصاد الأوروبي، وذلك بعد أن تنفست الصعداء لفترة وجيزة عقب التوصل إلى تفاهمات تجارية سابقة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وتأتي هذه الانتكاسة الجديدة نتيجة تهديدات مباشرة من الرئيس الأمريكي بفرض رسوم جمركية عقابية، في تصعيد مفاجئ ربطه المراقبون بملف الخلاف حول جزيرة "غرينلاند".

خلفيات الصراع التجاري وتأثيره

لا يمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن السياق التاريخي للعلاقات التجارية عبر الأطلسي، حيث لطالما كانت الصادرات الألمانية، وتحديداً السيارات والآلات، هدفاً للسياسات الحمائية الأمريكية. وتكتسب هذه التطورات خطورة استثنائية نظراً لكون الاقتصاد الألماني يعتمد بشكل جوهري على التصدير، مما يجعله شديد الحساسية لأي تغييرات في التعريفات الجمركية من قبل شركائه التجاريين الكبار، وعلى رأسهم الولايات المتحدة.

ومع استهداف القطاع الصناعي، تهتز أركان نموذج التصدير الألماني برمته. ويأتي هذا في توقيت حرج للغاية، حيث شهد إجمالي الناتج المحلي تحسناً طفيفاً جداً ليناهز 0.2% فقط خلال سنة 2025، وذلك بعد عامين قاسيين من الركود الاقتصادي. وفي هذا السياق، حذر كارستن برتسيزكي، الخبير الاقتصادي في مجموعة "آي إن جي" (ING)، من تداعيات هذا القرار، واصفاً الرسوم الجمركية الجديدة بأنها ستكون "بمثابة السم بالنسبة إلى ألمانيا"، مشيراً إلى أنها ستقوض "الانتعاش الهش القائم" الذي كانت برلين تعول عليه.

ترامب يهدد بفرض رسوم جمركية جديدة على الصناعة الألمانية

توقعات النمو في مهب الريح

كانت الحكومة الألمانية تعول في خططها الاقتصادية على تسارع وتيرة النمو هذا العام لتصل إلى 1.3%، مدفوعة بحزم ضخمة من النفقات العامة الموجهة لتحديث البنى التحتية وتعزيز القدرات الدفاعية. إلا أن هذه التقديرات المتفائلة وُضعت قبل أن يقلب الرئيس الأمريكي الطاولة بتهديده بفرض رسوم جمركية إضافية تبدأ بنسبة 10% على واردات ثماني دول، من بينها ألمانيا، اعتباراً من الأول من فبراير، مع وعود بتصعيدها لتصل إلى 25% بحلول شهر يونيو، وذلك كأداة ضغط سياسي واقتصادي على خلفية مساعيه للسيطرة على جزيرة غرينلاند الدنماركية.

صدمة في قطاع الشركات والآلات

وقد أثارت هذه الأنباء ردود فعل غاضبة وقلقة في الأوساط الصناعية. فقد تساءل رئيس الاتحاد الألماني لصانعي الأدوات الآلية (VDW) بمرارة عن كيفية التعامل مع هذا الواقع الجديد، خاصة وأن هذا القطاع الحيوي يرزح أصلاً تحت وطأة رسوم جمركية أمريكية سابقة بنسبة 50% طالت الفولاذ والألمنيوم. وأشار إلى التحديات اللوجستية الهائلة قائلاً: "كيف لنا أن نستعد للأمر مع ماكينات تبلغ أصلاً مهل تسليمها ستة أشهر؟"، مما يشير إلى استحالة تعديل العقود وسلاسل التوريد في وقت قصير.

من جانبه، اعتبر اتحاد الشركات الصغيرة والمتوسطة (DMB)، التي تشكل العمود الفقري الحقيقي للصناعة في ألمانيا (Mittelstand)، أن التهديدات الأخيرة تمثل "مؤشراً شديد الخطورة". وتأتي هذه الضغوط الإضافية في وقت لا تزال فيه الشركات الألمانية تعاني من تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام نتيجة استمرار تبعات الحرب الروسية الأوكرانية، مما يضع الصناعة الألمانية أمام اختبار وجودي قد يعيد رسم الخارطة الاقتصادية لأوروبا.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى