ترامب يدعم متظاهري إيران: عقوبات جديدة وتلويح بالخيار العسكري

ترامب يدعم متظاهري إيران: عقوبات جديدة وتلويح بالخيار العسكري

يناير 14, 2026
10 mins read
ترامب يدعو الإيرانيين لمواصلة التظاهر متعهداً بالمساعدة، ويفرض عقوبات جمركية على شركاء طهران، وسط تقارير حقوقية عن مقتل المئات واستمرار قطع الإنترنت.

في تصعيد جديد للموقف الأمريكي تجاه طهران، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسالة مباشرة وحازمة إلى الشعب الإيراني، مؤكداً أن "المساعدة في طريقها إليهم"، وحثهم على مواصلة الحراك الشعبي والتظاهر ضد السلطات الحاكمة. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه إيران موجة قمع عنيفة للاحتجاجات، أسفرت عن سقوط آلاف الضحايا بحسب تقارير حقوقية دولية.

رسائل ترامب والضغط الاقتصادي

شجع ترامب المتظاهرين الإيرانيين يوم الثلاثاء على الاستمرار في حراكهم بهدف إسقاط النظام، وكتب عبر منصته "تروث سوشيال": "أيها الوطنيون الإيرانيون، استمروا في التظاهر، سيطروا على مؤسساتكم، لقد ألغيت كل الاجتماعات مع مسؤولين إيرانيين إلى أن يتوقف القتل العبثي للمتظاهرين".

ولم يكتفِ الرئيس الأمريكي بالتصريحات السياسية، بل انتقل إلى الفعل الاقتصادي المباشر، معلناً فرض عقوبات جمركية قاسية على شركاء إيران التجاريين عبر رسوم بنسبة 25% تدخل حيز التنفيذ فوراً. ويأتي هذا القرار ليضيق الخناق الاقتصادي على طهران، في محاولة لقطع شريان الإمداد المالي الذي يعتمد عليه النظام.

وعلى الصعيد العسكري، هدد ترامب مراراً بالتدخل في إيران رداً على قتل المتظاهرين. وأكد البيت الأبيض يوم الاثنين أن احتمال تنفيذ ضربات جوية لإنهاء القمع لا يزال "مطروحاً"، رغم التشديد على أن الدبلوماسية تبقى الخيار الأول.

سياق الصراع والعلاقات المتوترة

تكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى التاريخ الطويل من العداء بين واشنطن وطهران منذ الثورة الإسلامية عام 1979. ولطالما كانت الاحتجاجات الشعبية في إيران نقطة ارتكاز في السياسة الخارجية الأمريكية، حيث ترى واشنطن في هذه التحركات فرصة للضغط على النظام لتغيير سلوكه الإقليمي وبرنامجه النووي. وتُعيد لغة ترامب الحادة التذكير بسياسة "الضغط الأقصى" التي انتهجها سابقاً، والتي تهدف إلى عزل إيران دولياً وحرمانها من الموارد.

أرقام مفزعة وقمع وحشي

ميدانياً، كشفت منظمة "حقوق الإنسان في إيران" (Iran Human Rights)، التي تتخذ من النرويج مقراً لها، عن إحصائيات مروعة، حيث وثقت مقتل 734 شخصاً خلال الاحتجاجات، بينهم 9 قاصرين. وحذرت المنظمة من أن الحصيلة الفعلية قد تكون أعلى بكثير، نظراً للصعوبات البالغة في توثيق الانتهاكات.

ترامب يواصل دعم المتظاهرين الإيرانيين - وكالات

وصرح مدير المنظمة محمود أميري قائلاً: "الأرقام التي ننشرها تستند إلى معلومات وردت من أقل من نصف محافظات البلاد وأقل من 10 في المئة من مستشفيات إيران. ومن المرجح أن يكون العدد الحقيقي للقتلى بالآلاف"، مما يشير إلى حجم الكارثة الإنسانية التي تجري بعيداً عن أعين العالم.

التداعيات الإقليمية والدولية المتوقعة

من المتوقع أن يكون لهذه الأحداث تداعيات واسعة النطاق تتجاوز الحدود الإيرانية. إقليمياً، قد يؤدي استمرار الاضطرابات إلى حالة من عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، مما قد يؤثر على أسواق الطاقة وأسعار النفط العالمية. دولياً، يضع قرار ترامب بفرض رسوم جمركية على شركاء إيران التجاريين الدول المتعاملة مع طهران أمام خيارات صعبة، مما قد يعيد رسم خريطة التحالفات الاقتصادية والسياسية في المنطقة، ويزيد من عزلة النظام الإيراني.

التعتيم الرقمي ومخاوف الإعدام

وفي محاولة للسيطرة على السردية ومنع انتشار صور الاحتجاجات، تواصل السلطات الإيرانية حجب الإنترنت لليوم السادس على التوالي، مما جعل البلاد شبه معزولة عن العالم. ورغم ذلك، أفاد صحفي في وكالة فرانس برس في طهران بعودة جزئية ورداءة في الاتصالات الهاتفية الدولية.

وتتزايد المخاوف الحقوقية من لجوء النظام إلى "الإعدامات التعسفية" والمحاكمات السريعة كأداة للردع، حيث حذرت منظمة العفو الدولية من أن السلطات قد تستخدم عقوبة الإعدام لسحق المعارضة، وهو نمط تكرر في احتجاجات سابقة واجهتها الجمهورية الإسلامية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى