ترامب يعيد تصنيف الماريجوانا: قرار تاريخي لدعم الطب

ترامب يعيد تصنيف الماريجوانا: قرار تاريخي لدعم الطب

ديسمبر 19, 2025
12 mins read
ترامب يقرر خفض تصنيف الماريجوانا لتسهيل الأبحاث الطبية. خطوة تنهي قيوداً استمرت عقوداً وتفتح باب الأمل لمرضى السرطان والألم المزمن في الولايات المتحدة.

في خطوة تمثل تحولاً جذرياً في السياسة الأمريكية تجاه المواد الخاضعة للرقابة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الخميس، عن قرار إداري يقضي بإعادة تصنيف الماريجوانا (القنب) واعتبارها مادة مخدرة "أقل خطورة". يهدف هذا القرار التاريخي بشكل أساسي إلى إزالة العقبات البيروقراطية أمام المجتمع العلمي، مما يفتح الباب واسعاً لتشجيع البحث الطبي المتقدم بشأن الاستخدامات العلاجية لمنتجات القنب، وهو مطلب طال انتظاره من قبل المؤسسات الصحية والبحثية في الولايات المتحدة.

وبموجب هذا التوجيه الرئاسي، سيتم إخراج الماريجوانا من "الجدول الأول" (Schedule I) بموجب قانون المواد الخاضعة للرقابة، وهي الفئة التي تضم المخدرات الأكثر خطورة والتي لا يُعترف لها بأي قيمة طبية، مثل الهيروين وعقار الهلوسة (LSD). وبدلاً من ذلك، سيتم نقلها إلى فئة أقل تقييداً (الجدول الثالث)، مما يضعها جنباً إلى جنب مع أدوية ومواد مثل الكيتامين وبعض المسكنات التي تحتوي على الكوديين، والستيرويدات الابتنائية، والتي يُعترف بفوائدها الطبية مع احتمالية أقل للإدمان مقارنة بمواد الجدول الأول.

دونالد ترامب يوقع أمرا تنفيذيا يخفف القيود على الماريجوانا - أ ف ب

سياق تاريخي وإنهاء لحظر طويل الأمد

يأتي هذا القرار ليعالج تناقضاً استمر لعقود في السياسة الأمريكية. فمنذ إقرار قانون المواد الخاضعة للرقابة في عام 1970، ظلت الحكومة الفيدرالية تصنف الماريجوانا في نفس فئة الهيروين، مما جعل إجراء البحوث السريرية المعتمدة فيدرالياً أمراً شبه مستحيل بسبب القيود الأمنية واللوجستية الصارمة. هذا التصنيف القديم كان يتعارض بشكل متزايد مع الواقع على الأرض، حيث قامت عشرات الولايات الأمريكية بتقنين الاستخدام الطبي، وبعضها الترفيهي، للماريجوانا، مما خلق فجوة قانونية كبيرة بين القوانين المحلية والفيدرالية.

تركيز على الاستخدام الطبي لا الترفيهي

وفي تصريحاته من البيت الأبيض، كان الرئيس ترامب حريصاً على توضيح حدود هذا القرار، مؤكداً أن هذه الخطوة "لا تجيز بأي حال من الأحوال استخدام الماريجوانا كمخدر ترفيهي على المستوى الفيدرالي". وشدد على أن الهدف الأسمى هو جعل هذه المادة متاحة بشكل أفضل وآمن "للاستخدامات الطبية المشروعة"، خاصة للأشخاص الذين يعانون من أمراض مستعصية مثل السرطان، والصرع، والألم المزمن، والذين أثبتت الدراسات الأولية استفادتهم من مركبات القنب.

وأضاف ترامب موضحاً البعد الإنساني للقرار: "هناك أناس يتوسلون إلي لفعل هذا. أناس يعانون ألماً حاداً ولا يجدون في الأدوية التقليدية حلاً لمعاناتهم". ويشير هذا التصريح إلى ضغوط متزايدة من جماعات الدفاع عن المرضى والمحاربين القدامى الذين طالبوا لسنوات بتسهيل الوصول للعلاج بالقنب.

نباتات الماريجوانا - أ ف ب

دفعة قوية للبحث العلمي والاقتصاد

أشار الرئيس إلى أن "هذا القرار سيسهّل إعادة إجراء البحوث الطبية المتعلقة بالماريجوانا بشكل كبير، مما يسمح لنا بدراسة فوائدها ومخاطرها المحتملة وعلاجاتها المستقبلية بدقة علمية. سيكون لذلك تأثير إيجابي هائل على الصحة العامة". إن نقل الماريجوانا إلى الجدول الثالث سيزيل العديد من الحواجز التي كانت تمنع الجامعات وشركات الأدوية من إجراء تجارب سريرية واسعة النطاق، حيث أن الترخيص للدراسات السريرية على مواد الجدول الأول يتطلب موافقات معقدة من إدارة مكافحة المخدرات (DEA) وإدارة الغذاء والدواء (FDA) قد تستغرق سنوات.

علاوة على ذلك، يحمل هذا القرار أبعاداً اقتصادية هامة؛ حيث تعاني شركات القنب القانونية في الولايات التي شرعته من أعباء ضريبية هائلة بموجب القانون الفيدرالي (المادة 280E من قانون الضرائب) الذي يمنع الشركات التي تتعامل في مواد الجدول الأول والثاني من خصم نفقات العمل العادية. إعادة التصنيف إلى الجدول الثالث قد تخفف من هذه الأعباء، مما يعزز الاستثمار في قطاع الأدوية المستخلصة من القنب.

التوافق مع القوانين المحلية

تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة تشهد تغيراً ديموغرافياً وتشريعياً واسعاً في هذا المجال، حيث توجد في العشرات من الولايات الأمريكية برامج قانونية للماريجوانا الطبية، وقد وافقت العديد منها، بما في ذلك ولايات كبرى مثل كاليفورنيا وكولورادو، على استخدامها الترفيهي أيضاً. وتعتبر خطوة ترامب محاولة لردم الهوة بين الواقع التشريعي في الولايات والموقف الفيدرالي المتشدد سابقاً، مما يمهد الطريق لمزيد من التناغم القانوني وتطوير علاجات جديدة قد تغير حياة الملايين.

أذهب إلىالأعلى