ترامب مستغرب من صمود إيران أمام حملة "الضغوط القصوى"

ترامب مستغرب من صمود إيران أمام حملة “الضغوط القصوى”

22.02.2026
8 mins read
كشف ستيف ويتكوف عن تساؤل ترامب حول عدم استسلام إيران للضغوط. تحليل لأبعاد سياسة الضغط الأقصى وتأثيرها على التوترات بين واشنطن وطهران.

نقل رجل الأعمال ستيف ويتكوف، المقرب من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، استغراب الأخير من عدم “استسلام” إيران أمام حملة “الضغوط القصوى” التي فرضتها إدارته. وفي مقابلة مع لارا ترامب على قناة “فوكس نيوز”، أوضح ويتكوف أن الرئيس كان يتساءل لماذا لم تأتِ طهران إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية، رغم الحشد العسكري والعقوبات الاقتصادية غير المسبوقة.

سياق الأزمة: الانسحاب من الاتفاق النووي

تعود جذور هذا التوتر إلى مايو 2018، عندما أعلن الرئيس ترامب انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، المعروفة إعلاميًا بالاتفاق النووي الإيراني، الذي تم توقيعه في عام 2015 بين إيران ومجموعة (5+1). وصفت إدارة ترامب الاتفاق بأنه “كارثي”، معتبرة أنه لم يعالج برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أو نفوذها الإقليمي. على إثر ذلك، أعادت واشنطن فرض عقوبات اقتصادية قاسية كانت قد رُفعت بموجب الاتفاق، مستهدفةً قطاعات حيوية مثل النفط والبنوك، في استراتيجية أُطلق عليها اسم “حملة الضغط الأقصى” بهدف إجبار إيران على التفاوض على اتفاق جديد أكثر شمولاً.

تصاعد التوترات في الخليج

لم تؤدِ سياسة الضغط الأقصى إلى عودة إيران الفورية للمفاوضات، بل قوبلت بسياسة “المقاومة القصوى” من طهران. شهدت المنطقة تصعيدًا خطيرًا، حيث أرسلت واشنطن حاملة الطائرات “أبراهام لنكولن” ومجموعتها القتالية إلى الشرق الأوسط. ووقعت سلسلة من الحوادث، بما في ذلك هجمات على ناقلات نفط في خليج عُمان، وإسقاط إيران طائرة استطلاع أمريكية مسيرة فوق مضيق هرمز في يونيو 2019، وهو ما دفع ترامب إلى إصدار أمر بضربة عسكرية ضد إيران قبل أن يتراجع عنه في اللحظات الأخيرة. هذه التطورات وضعت المنطقة على شفا مواجهة عسكرية مباشرة، مما أثار قلقًا دوليًا واسعًا.

الأهمية والتأثيرات الإقليمية والدولية

كان لتصريحات ترامب واستراتيجيته تداعيات عميقة على مختلف الأصعدة. محليًا، أدت العقوبات إلى انهيار قيمة العملة الإيرانية وارتفاع معدلات التضخم والبطالة، مما فاقم من معاناة الشعب الإيراني وأدى إلى احتجاجات داخلية. إقليميًا، زاد التصعيد من حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، حيث شعرت دول الخليج الحليفة لواشنطن بتهديد مباشر، بينما كثفت إيران من دعمها لوكلائها في المنطقة. كما هددت الأزمة أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية. دوليًا، أحدثت الخطوة الأمريكية شرخًا مع الحلفاء الأوروبيين (فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا) الذين حاولوا إنقاذ الاتفاق النووي، مما أضعف الجبهة الدولية الموحدة تجاه إيران.

وفي خضم هذا التصعيد، كانت هناك جهود دبلوماسية خجولة، مثل الوساطة التي قادتها سلطنة عُمان ومحادثات غير مباشرة جرت في جنيف، لكنها لم تحقق اختراقًا يُذكر. تصريحات ويتكوف تكشف عن عقلية إدارة ترامب التي كانت تعتقد أن الضغط الاقتصادي والعسكري كفيل بتركيع طهران، متجاهلةً الحسابات السياسية الداخلية الإيرانية وعقيدتها القائمة على الصمود في وجه الضغوط الخارجية، وهو ما يفسر استغراب الرئيس من عدم تحقق “الاستسلام” المنشود.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى