شن الرئيس الأميركي دونالد ترامب هجوماً حاداً على حلفاء واشنطن، حيث وصف رفض العديد من دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) مساعدة الولايات المتحدة في تأمين مضيق هرمز بأنه “خطأ غبي”. وتأتي هذه التصريحات في ظل التهديدات بإغلاق الممر المائي الحيوي نتيجة الهجمات والتوترات الإيرانية المتزايدة، بالتزامن مع تصاعد حدة الصراعات العسكرية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة في ظل العمليات العسكرية التي تشارك فيها الولايات المتحدة وإسرائيل.
الأهمية الاستراتيجية والتاريخية لممر مضيق هرمز
يُعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عمان وبحر العرب. تاريخياً، لعب هذا المضيق دوراً محورياً في حركة التجارة العالمية، وخاصة في نقل إمدادات الطاقة. يمر عبر هذا المضيق الضيق ما يقرب من خُمس استهلاك العالم من النفط يومياً، مما يجعله شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي. أي تهديد أو إغلاق لهذا الممر ينعكس فوراً على أسواق الطاقة العالمية، مما يؤدي إلى تقلبات حادة في أسعار النفط وتأثيرات سلبية على الاقتصادات الكبرى التي تعتمد على هذه الإمدادات.
على مر العقود، تحملت الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون مسؤولية حماية حرية الملاحة في هذا الممر المائي لتجنب أي أزمات اقتصادية دولية. ومع ذلك، فإن التغيرات في السياسات الدولية والتحولات في التحالفات الاستراتيجية جعلت من مسألة تأمين هذا الممر نقطة خلافية بين القوى الكبرى، وهو ما تجلى بوضوح في الانتقادات الأخيرة التي وجهها ترامب لحلفائه في الناتو.
تداعيات التوترات الإقليمية على التحالفات الدولية
وفي سياق متصل، صرح ترامب من المكتب البيضاوي قائلاً: “أعتقد أن حلف الناتو يرتكب خطأً غبياً حقاً”. وجاءت هذه التصريحات بعد أن أكد عبر منصته الاجتماعية “تروث سوشيال” أن الولايات المتحدة لم تعد بحاجة ماسة إلى مساعدة الحلفاء لتأمين هذا الممر الاستراتيجي للاقتصاد العالمي، مشيراً إلى قدرة واشنطن على التعامل مع التهديدات بمفردها.
ولم تقتصر انتقادات ترامب على حلف الناتو ككل، بل طالت شخصيات قيادية محددة. فقد أكد أن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اتخذ “الخيار الخاطئ” بعدم تقديم الدعم الكافي لواشنطن في ظل الصراعات المستمرة في الشرق الأوسط. وأوضح ترامب موقفه قائلاً: “لم يكن داعماً، وأعتقد أن هذا خطأ بالغ. أنا مستاء من كير. أنا معجب به، وأعتقد أنه رجل لطيف، لكنني مستاء من موقفه الأخير”. يعكس هذا التباين في المواقف التأثير الإقليمي والدولي العميق للأحداث الجارية، حيث تتداخل المصالح الوطنية مع الالتزامات التحالفية.
الخلافات الداخلية حول أمن مضيق هرمز والسياسة الخارجية
على الصعيد الداخلي الأميركي، ألقت هذه التوترات بظلالها على المؤسسات الأمنية والسياسية. فقد تطرق الرئيس الأميركي إلى استقالة مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، جوزيف كينت، والتي جاءت احتجاجاً على السياسات المتبعة في الصراع ضد إيران. واعتبر ترامب أن هذه الاستقالة تمثل “أمراً جيداً” للإدارة الأميركية.
وصرح ترامب للصحافيين في البيت الأبيض معلقاً على الاستقالة: “لطالما اعتقدت أنه ضعيف في مجال الأمن، ضعيف للغاية”. وأضاف أنه حين اطلع على بيان استقالته، أدرك فوراً أن تركه لمنصبه يصب في مصلحة الأمن القومي. تسلط هذه التطورات الضوء على حجم الانقسامات حول كيفية التعامل مع التهديدات التي تواجه مضيق هرمز والشرق الأوسط، وتؤكد أن تداعيات هذه الأزمة تتجاوز الحدود الإقليمية لتؤثر على استقرار التحالفات الدولية وهيكلية صنع القرار الأمني في الولايات المتحدة.


