في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً وتصدرت عناوين الصحف العالمية، شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجوماً لاذعاً على الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو، وذلك عقب الإعلان عن عملية عسكرية أمريكية أفضت إلى اعتقاله. وخلال خطاب ألقاه أمام مشرعين جمهوريين في مركز كينيدي للفنون (الذي أشارت التقارير إلى تعديل تسميته مؤخراً)، لم يكتفِ ترامب بتوجيه الاتهامات السياسية والجنائية المعتادة، بل تطرق إلى جوانب شخصية ساخرة تتعلق بأسلوب مادورو في الرقص.
اتهامات بتقليد الرقصات وغرف التعذيب
قال ترامب في كلمته إن مادورو لم يكتفِ بجرائمه السياسية، بل حاول تقليد أسلوبه الشهير في الرقص خلال التجمعات الانتخابية. وصرح ترامب قائلاً: "يعتلي المنصة ويحاول تقليد أسلوبي في الرقص بعض الشيء"، مشيراً إلى رقصاته الشهيرة على أنغام أغنية "YMCA". وتأتي هذه التصريحات في ظل تقارير صحفية، أبرزها ما نشرته "نيويورك تايمز"، تفيد بأن رقص مادورو المتكرر علناً اعتُبر في البيت الأبيض تحدياً مباشراً للتهديدات الأمريكية، مما عجل باتخاذ قرار التحرك ضده.
وعلى صعيد أكثر جدية، وجه ترامب اتهامات خطيرة لمادورو بممارسة العنف المفرط، قائلاً: "إنه رجل عنيف، قتل ملايين الأشخاص ومارس التعذيب"، مشيراً إلى وجود "غرفة تعذيب" مزعومة في وسط العاصمة كراكاس، دون تقديم تفاصيل استخباراتية إضافية حول هذا الادعاء أو حول الخطط الأمريكية المستقبلية لإدارة فنزويلا الغنية بالنفط.
سياق الصراع الأمريكي الفنزويلي
لا يمكن فصل هذه التطورات الدرامية عن التاريخ الطويل من التوتر بين واشنطن وكراكاس. فمنذ سنوات، وتحديداً منذ تولي مادورو السلطة عقب وفاة هوغو تشافيز، شهدت العلاقات تدهوراً مستمراً. لطالما اعتبرت الولايات المتحدة، ومعها جزء كبير من المجتمع الدولي، أن حكم مادورو يفتقر للشرعية الديمقراطية، خاصة بعد انتخابات 2018 التي شابتها اتهامات بالتزوير. وقد فرضت واشنطن سلسلة من العقوبات الاقتصادية القاسية على قطاع النفط الفنزويلي، في محاولة للضغط على النظام الذي اتهمته وزارة العدل الأمريكية سابقاً بالتورط في "إرهاب المخدرات".
الأبعاد الإقليمية والدولية للحدث
يحمل هذا الحدث تداعيات جيوسياسية هامة؛ ففنزويلا تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، وسقوط نظام مادورو يعني تغييراً جذرياً في خريطة الطاقة والسياسة في أمريكا اللاتينية. كما أن الأزمة الإنسانية في فنزويلا، التي أدت إلى نزوح الملايين هرباً من التضخم المفرط ونقص الغذاء والدواء، كانت دائماً محور اهتمام دول الجوار والمنظمات الحقوقية. ويرى مراقبون أن التدخل الأمريكي المباشر قد يثير ردود فعل متباينة في الأوساط الدولية حول مفاهيم السيادة والتدخل العسكري.
الاستثمار السياسي الداخلي
محلياً، يبدو أن ترامب يسعى لاستثمار هذا "النصر العسكري" في تعزيز موقفه السياسي الداخلي، حيث ربط الخطاب بانتخابات التجديد النصفي المقبلة. وأشار ترامب إلى ذكرى أحداث الكابيتول، محذراً الجمهوريين من تكرار سيناريوهات الخسارة الانتخابية، ومستخدماً عملية اعتقال مادورو كورقة رابحة لإثبات القوة والقدرة على الحسم، في رسالة موجهة لقاعدته الانتخابية ولخصومه الديمقراطيين على حد سواء.


