في تطور لافت للملف الفنزويلي، أعلن مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن الرئيس دونالد ترامب سيعقد اجتماعاً هاماً يوم الخميس المقبل مع زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، الحائزة على جائزة نوبل للسلام. يأتي هذا اللقاء في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية الفنزويلية تحولات دراماتيكية عقب الأحداث الأخيرة التي عصفت بكاراكاس.
جدل جائزة نوبل وتصريحات ترامب
لم يخلُ الإعلان عن اللقاء من الطابع المثير للجدل الذي يميز تصريحات الرئيس الأمريكي، حيث ألمح ترامب إلى إمكانية أن تهديه ماتشادو جائزتها. وكانت واشنطن قد استبعدت ماتشادو سابقاً من تولي مناصب قيادية، إلا أن الرئيس الأمريكي صرح قائلاً: “سمعت أنها ترغب في إهدائي جائزتها، سيكون شرفاً كبيراً”. ويأتي هذا في سياق تكرار ترامب لقناعته بأنه الأحق بجائزة نوبل للسلام نظراً لجهوده في إنهاء الحروب، مقارنة بغيره من الشخصيات العالمية.
السياسة الواقعية: التعامل مع ديلسي رودريجيز
على الصعيد السياسي الرسمي، دافعت كارولاين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، عن الاستراتيجية الأمريكية الحالية المتمثلة في التعامل مع الفريق الحاكم في فنزويلا بقيادة الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريجيز، وذلك عقب اعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو. وأكدت ليفيت في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” أن هذا القرار نبع من “تقييم واقعي” أجراه الرئيس وفريقه للأمن القومي لما يجري على الأرض.
وأشارت المتحدثة إلى وجود تعاون ملموس من الجانب الفنزويلي الحالي، مما يبرر استمرار القنوات الدبلوماسية مفتوحة مع حكومة رودريجيز، رغم التحفظات السابقة.
خلفية تاريخية: أزمة السلطة في فنزويلا
لفهم عمق هذا التحول، يجب النظر إلى السياق التاريخي للأزمة الفنزويلية التي استمرت لأكثر من عقد. عانت فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم، من انهيار اقتصادي حاد وتضخم مفرط تحت حكم نيكولاس مادورو، مما أدى إلى نزوح ملايين المواطنين. ولطالما كانت ماتشادو صوتاً بارزاً في المعارضة، حيث واجهت القمع السياسي والمنع من السفر والمشاركة في الانتخابات، مما جعلها رمزاً للمقاومة الديمقراطية في نظر المجتمع الدولي.
تداعيات اعتقال مادورو ومستقبل العلاقات
يمثل اعتقال نيكولاس مادورو، المتواجد حالياً في السجون الأمريكية، نقطة تحول مفصلية في تاريخ المنطقة. فبينما كان ترامب قد صرح سابقاً بأن ماتشادو ليست مؤهلة لقيادة البلاد بعد فرارها في ديسمبر، يبدو أن الإدارة الأمريكية تتبنى نهجاً براغماتياً يوازن بين دعم الرموز الديمقراطية (مثل ماتشادو) وضمان الاستقرار الأمني والاقتصادي من خلال التعامل مع السلطة الفعلية القائمة (رودريجيز). هذا التوازن الدقيق قد يحدد شكل خارطة الطاقة والسياسة في أمريكا اللاتينية للسنوات القادمة.


