أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن توصله إلى تفاهم مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بشأن قرار المملكة المتحدة التاريخي بإعادة السيادة على جزر تشاغوس إلى موريشيوس. وفي تصريح يعكس تحولاً في موقفه الأولي، أكد ترامب أنه سيدافع بقوة عن الوجود العسكري الأمريكي الاستراتيجي في الأرخبيل، وتحديداً في قاعدة دييغو غارسيا.
وكتب ترامب على منصته “تروث سوشال” بعد محادثة مع ستارمر: “أتفهم أن رئيس الوزراء ستارمر توصل إلى أفضل اتفاق ممكن”. وأضاف محذراً: “لكن إذا فشل عقد الإيجار هذا في المستقبل القريب، أو إذا هُددت عمليات وقوات الولايات المتحدة في قاعدتنا أو تعرضت للخطر، فإنني أحتفظ بحقي في حماية وتعزيز الوجود الأمريكي في دييغو غارسيا عسكرياً”.
خلفية تاريخية ونزاع طويل
يعود النزاع حول جزر تشاغوس إلى عام 1965، عندما فصلت بريطانيا الأرخبيل عن مستعمرتها موريشيوس قبل ثلاث سنوات من استقلالها. قامت لندن بعد ذلك بإنشاء “إقليم المحيط الهندي البريطاني” وطردت قسراً سكان الأرخبيل الأصليين، المعروفين باسم التشاجوسيين، بين عامي 1968 و1973. تم هذا الإجراء لتمهيد الطريق لإنشاء قاعدة عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة في جزيرة دييغو غارسيا، أكبر جزر الأرخبيل.
ظلت هذه القضية جرحاً مفتوحاً في تاريخ ما بعد الاستعمار، حيث خاض التشاجوسيون معارك قانونية طويلة للمطالبة بحقهم في العودة. وفي عام 2019، أصدرت محكمة العدل الدولية رأياً استشارياً تاريخياً اعتبرت فيه أن إدارة بريطانيا المستمرة للجزر غير قانونية، وطالبتها بإنهاء سيطرتها “بأسرع ما يمكن”.
الأهمية الاستراتيجية لقاعدة دييغو غارسيا
تعتبر قاعدة دييغو غارسيا حجر زاوية في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية والبريطانية في المحيط الهندي. بفضل موقعها الجغرافي الفريد، توفر القاعدة منصة انطلاق حيوية للعمليات الجوية والبحرية في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا. وقد لعبت دوراً محورياً في حروب الخليج والعمليات العسكرية في أفغانستان والعراق، كما أنها مركز مهم للمراقبة والاستخبارات لمراقبة الممرات الملاحية الحيوية والأنشطة الإقليمية للقوى المنافسة.
تأثير الاتفاق الجديد
يمثل قرار حكومة ستارمر تسليم السيادة إلى موريشيوس تحولاً كبيراً في السياسة الخارجية البريطانية، وينهي عقوداً من النزاع الدبلوماسي. وبموجب الاتفاق الجديد، ستستمر القاعدة العسكرية في العمل بموجب عقد إيجار طويل الأمد (يُعتقد أنه لمدة 99 عاماً)، مما يضمن استمرارية المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة والمملكة المتحدة. بالنسبة لموريشيوس، يعد الاتفاق انتصاراً سيادياً تاريخياً. أما بالنسبة للتشاجوسيين، فيفتح الباب أمام إمكانية عودتهم إلى الجزر الخارجية، على الرغم من أن مستقبلهم لا يزال يكتنفه الغموض. ويُظهر تفاهم ترامب مع ستارمر أن المصالح الأمنية المشتركة تتفوق على الخلافات السياسية، مما يؤكد على الطبيعة البراغماتية للعلاقة الخاصة بين واشنطن ولندن.


