ترامب والفيدرالي: خفض الفائدة شرط لاختيار الرئيس الجديد

ترامب والفيدرالي: خفض الفائدة شرط لاختيار الرئيس الجديد

05.02.2026
8 mins read
أعلن ترامب أن اختياره لكيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي يعتمد على دعمه لخفض أسعار الفائدة، مما يثير جدلًا حول استقلالية البنك المركزي وتأثيره العالمي.

أكد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أن اختياره المرتقب لكيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مرهون بتبني الأخير لسياسة نقدية تدعم خفض أسعار الفائدة، في تصريح يعكس مجددًا تدخله المباشر في سياسات البنك المركزي التي يفترض أن تكون مستقلة.

وفي مقابلة حديثة مع شبكة “إن بي سي نيوز”، قال ترامب بوضوح إنه ما كان ليختار وارش لهذا المنصب الحساس لو لم يكن متماشيًا مع رؤيته الاقتصادية. وأضاف: “وارش يتفهم رغبتي في خفض أسعار الفائدة، لكنني أعتقد أنه يريد ذلك على أي حال”. ووصف ترامب أسعار الفائدة الحالية بأنها “مرتفعة جدًا”، مشددًا على أن أي مرشح يسعى لرفعها لن يحظى بتأييده.

خلفية الصراع بين الرئاسة واستقلالية الفيدرالي

تاريخيًا، يُعتبر الاحتياطي الفيدرالي (Fed) حجر الزاوية في استقرار الاقتصاد الأمريكي، حيث يعمل بموجب تفويض مزدوج: تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار. ولتحقيق هذه الأهداف، تم منحه استقلالية تامة عن الضغوط السياسية المباشرة من البيت الأبيض والكونغرس. هذا المبدأ يهدف إلى ضمان أن القرارات النقدية تُتخذ بناءً على بيانات اقتصادية موضوعية وليس لتحقيق مكاسب سياسية قصيرة الأجل.

إلا أن فترة رئاسة ترامب شهدت خروجًا عن هذا التقليد، حيث انتقد مرارًا وتكرارًا وبشكل علني رئيس الفيدرالي الحالي، جيروم باول، الذي عينه بنفسه، بسبب عدم خفض أسعار الفائدة بالسرعة والقوة التي كان يرغب بها لتعزيز النمو الاقتصادي.

أهمية أسعار الفائدة وتأثيرها العالمي

تعتبر قرارات أسعار الفائدة التي يتخذها الفيدرالي الأمريكي من أهم المؤشرات الاقتصادية عالميًا، وليس فقط على الصعيد المحلي. فعلى المستوى المحلي، يؤدي خفض الفائدة إلى تقليل تكلفة الاقتراض للشركات والمستهلكين، مما يشجع على الاستثمار والإنفاق ويدعم أسواق الأسهم. وعلى العكس، يهدف رفع الفائدة إلى كبح جماح التضخم وتبريد الاقتصاد المحموم.

دوليًا، تؤثر سياسات الفيدرالي بشكل مباشر على قيمة الدولار الأمريكي، العملة الاحتياطية الأولى في العالم. خفض الفائدة قد يضعف الدولار، مما يجعل الصادرات الأمريكية أرخص وأكثر تنافسية، بينما يؤثر على تدفقات رأس المال العالمية والديون المقومة بالدولار للدول النامية. لهذا السبب، تترقب الأسواق العالمية قرارات واشنطن النقدية عن كثب.

تحديات التعيين والمخاوف السياسية

كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد خفض الفائدة ثلاث مرات خلال العام الماضي لمواجهة تباطؤ النمو، لكنه توقف في يناير لتقييم الأوضاع الاقتصادية، محاولًا الموازنة بين مخاطر التضخم وسوق العمل. وفي هذا السياق، قد يواجه ترشيح وارش، في حال تم، تحديات كبيرة في مجلس الشيوخ. فقد أثارت محاولات ترامب المستمرة للضغط على أعضاء مجلس محافظي الفيدرالي، مثل ليزا كوك، والتحقيق مع باول، مخاوف جدية لدى الحزبين بشأن تآكل استقلالية هذه المؤسسة الحيوية.

وقد تعهد بعض أعضاء مجلس الشيوخ، مثل الجمهوري توم تيليس، بمعارضة أي مرشح جديد للمجلس حتى انتهاء التحقيقات الجارية، مما يضع أي تعيين مستقبلي في دائرة الشك ويعمق حالة عدم اليقين التي تحيط بالسياسة النقدية الأمريكية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى