قمة ترامب وأمريكا اللاتينية: بحث أزمة فنزويلا والنفوذ الصيني

قمة ترامب وأمريكا اللاتينية: بحث أزمة فنزويلا والنفوذ الصيني

12.02.2026
8 mins read
يستضيف الرئيس ترامب قادة من أمريكا اللاتينية في ميامي لمناقشة التحديات الأمنية، الأزمة في فنزويلا، واستراتيجيات مواجهة النفوذ الصيني المتزايد في المنطقة.

قمة استراتيجية في ميامي لتعزيز العلاقات

أعلن البيت الأبيض عن قمة مرتقبة ستجمع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بعدد من قادة دول أمريكا اللاتينية في مدينة ميامي. ويأتي هذا الاجتماع في سياق جهود إدارة ترامب لتعزيز تحالفاتها في نصف الكرة الغربي، والتركيز على ما تعتبره تحديات استراتيجية لأمنها القومي، وعلى رأسها الأزمة السياسية والاقتصادية في فنزويلا والنفوذ الصيني المتنامي في المنطقة.

ورغم أن البيت الأبيض لم يكشف رسميًا عن قائمة الحضور الكاملة، إلا أن التوقعات تشير إلى مشاركة رؤساء دول تربطهم علاقات وثيقة بإدارة ترامب، مثل الأرجنتين، باراغواي، بوليفيا، السلفادور، الإكوادور، وهندوراس. ويهدف اللقاء إلى تنسيق المواقف وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات المشتركة، مما يعكس تحولًا في أولويات السياسة الخارجية الأمريكية نحو محيطها الإقليمي المباشر.

خلفية تاريخية: سياسة “أمريكا أولاً” وتأثيرها الإقليمي

تندرج هذه القمة ضمن إطار سياسة “أمريكا أولاً” التي تبنتها إدارة ترامب، والتي أعادت تشكيل العلاقات مع أمريكا اللاتينية. تاريخيًا، شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وجيرانها الجنوبيين فترات من التعاون والتوتر. لكن في عهد ترامب، تركزت السياسة بشكل كبير على ثلاثة محاور رئيسية: الهجرة غير الشرعية، وإعادة التفاوض على الاتفاقيات التجارية مثل “نافتا” التي تحولت إلى “USMCA”، وممارسة أقصى درجات الضغط على الأنظمة التي تعتبرها واشنطن معادية، وتحديدًا نظام نيكولاس مادورو في فنزويلا. وقد شملت حملة الضغط هذه فرض عقوبات اقتصادية قاسية، ودعم المعارضة السياسية بقيادة خوان غوايدو، وتوجيه اتهامات جنائية لمادورو ومسؤولين كبار في حكومته بتهم تتعلق بالإرهاب والمخدرات، وهي الخطوات التي سبقت هذه القمة وعززت من أهميتها.

الأهمية والتأثير المتوقع: بين الأمن الإقليمي والمنافسة الدولية

تكتسب القمة أهمية بالغة على عدة مستويات. على الصعيد الإقليمي، تسعى واشنطن من خلالها إلى بناء جبهة موحدة من الحلفاء لزيادة عزلة نظام مادورو، وتنسيق الجهود لمكافحة الجريمة المنظمة وتهريب المخدرات التي تعتبرها واشنطن تهديدًا مباشرًا لأمنها. كما يمثل الاجتماع فرصة لهذه الدول لتعزيز علاقاتها مع القوة الاقتصادية والعسكرية الأكبر في القارة، والحصول على دعم سياسي واقتصادي.

أما على الصعيد الدولي، فإن الرسالة الأبرز موجهة إلى الصين. فالتوسع الاقتصادي الصيني في أمريكا اللاتينية عبر مبادرة “الحزام والطريق” والاستثمارات الضخمة في البنية التحتية والتكنولوجيا (مثل شبكات الجيل الخامس 5G) يُنظر إليه في واشنطن كتهديد استراتيجي طويل الأمد. وبالتالي، من المتوقع أن تركز المحادثات على تقديم بدائل أمريكية للاستثمارات الصينية، وتحذير دول المنطقة من مخاطر ما تصفه واشنطن بـ “دبلوماسية فخ الديون” التي تمارسها بكين. وبهذا، لا تعد القمة حدثًا إقليميًا فحسب، بل حلقة جديدة في صراع النفوذ العالمي بين الولايات المتحدة والصين.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى