في تصعيد جديد للخطاب السياسي تجاه طهران، صرّح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بأن تغيير نظام الحكم في إيران هو “أفضل ما يمكن أن يحدث”. جاء هذا التصريح في وقت كانت فيه التوترات بين الولايات المتحدة وإيران تبلغ ذروتها، خاصة بعد أن أمرت إدارته بإرسال حاملة طائرات ثانية إلى منطقة الشرق الأوسط، في خطوة عُدت استعراضًا للقوة العسكرية.
وخلال حديثه مع الصحافيين في قاعدة فورت براغ العسكرية بولاية كارولاينا الشمالية، وعند سؤاله عما إذا كانت واشنطن تسعى لـ”تغيير النظام” في إيران، أجاب ترامب بوضوح: “يبدو أن ذلك هو أفضل ما يمكن أن يحدث”. وأضاف منتقدًا السياسات السابقة: “منذ 47 عامًا، وهم يتحدثون ويتحدثون ويتحدثون. في الأثناء، فقدنا الكثير من الأرواح”، في إشارة إلى طول أمد العداء بين البلدين دون التوصل إلى حلول جذرية من وجهة نظره.
خلفية تاريخية من التوتر
تعود جذور العداء بين الولايات المتحدة وإيران إلى الثورة الإسلامية عام 1979، والتي أطاحت بالشاه محمد رضا بهلوي، حليف واشنطن الوثيق. لكن في عهد إدارة ترامب، وصلت هذه العلاقة إلى مستوى جديد من التدهور. ففي عام 2018، أعلن ترامب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة JCPOA) الذي تم توقيعه عام 2015، واصفًا إياه بأنه “أسوأ صفقة على الإطلاق”. تبع هذا الانسحاب إعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران ضمن استراتيجية عُرفت بسياسة “الضغط الأقصى”، والتي هدفت إلى شل الاقتصاد الإيراني وإجبار النظام على إعادة التفاوض على اتفاق جديد بشروط أمريكية، يشمل برنامجها للصواريخ الباليستية ونفوذها الإقليمي.
أهمية التصريح وتأثيره المحتمل
لم يكن تصريح ترامب مجرد رأي عابر، بل كان انعكاسًا لسياسة إدارته المتشددة. على الصعيد الإقليمي، أثارت هذه التصريحات والتحركات العسكرية المصاحبة لها مخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة قد تزعزع استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها. كما أنها لاقت ترحيبًا من بعض حلفاء واشنطن في المنطقة الذين يعتبرون إيران تهديدًا مباشرًا لأمنهم. دوليًا، أدى الموقف الأمريكي إلى تعميق الخلاف مع الحلفاء الأوروبيين (بريطانيا، فرنسا، وألمانيا)، الذين حاولوا جاهدين الحفاظ على الاتفاق النووي، معتبرين أن سياسة التصعيد قد تأتي بنتائج عكسية. أما على الصعيد الداخلي الأمريكي، فقد أثار الخطاب جدلاً واسعًا بين مؤيدي النهج الصارم ومعارضيه الذين حذروا من الانجرار إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط.


