في مقابلة حديثة أثارت اهتماماً واسعاً، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تفاصيل جديدة تتعلق بحالته الصحية، موضحاً الأسباب الحقيقية وراء الكدمات التي ظهرت مؤخراً على يده، ونافياً بشكل قاطع الشائعات التي ترددت حول استسلامه للنوم خلال اجتماعات رسمية ومناسبات عامة.
سر الكدمات والأسبيرين
أوضح ترامب، البالغ من العمر 79 عاماً، في حديثه لصحيفة "وول ستريت جورنال"، أن الكدمات الملحوظة على يده اليمنى ليست ناتجة عن مرض غامض، بل هي أثر جانبي لتناوله دواء "الأسبيرين" يومياً كإجراء وقائي لتمييع الدم. وقال بأسلوبه المعتاد: "لا أريد أن يتدفّق الدم الكثيف عبر قلبي"، مشيراً إلى حرصه على صحة قلبه وأوعيته الدموية.
وفي تفاصيل أكثر دقة حول إحدى الإصابات، ذكر الرئيس أن يده تعرضت لجرح وكدمة في إحدى المرات نتيجة مصافحة قوية مع وزيرة العدل بام بوندي، حيث اصطدم خاتمها بيده، مما تسبب في العلامات التي رصدتها عدسات المصورين، والتي غالباً ما يحاول إخفاءها بطبقات من المكياج أو الضمادات.
بين "النوم" و"الاسترخاء"
وفيما يتعلق باللقطات التي تداولت له وهو مغمض العينين في مناسبات عامة، رفض ترامب وصف ذلك بالنوم. ودافع عن نفسه قائلاً: "لم أكن يوماً من هواة النوم في الأماكن العامة". وفسّر تلك اللحظات بأنها فترات "استرخاء" قصيرة، أو مجرد لحظات يغلق فيها عينيه للراحة، مضيفاً: "أحياناً يلتقطون صورة لي وأنا أرمش، أنا أغلق عيني فقط، هذا يريحني".
السياق التاريخي: الصحة الرئاسية تحت المجهر
تأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الحساسية تجاه صحة الرؤساء الأمريكيين. تاريخياً، كان الملف الطبي للرئيس الأمريكي دائماً محط اهتمام عالمي، بدءاً من فرانكلين روزفلت وصولاً إلى رونالد ريغان. إلا أن التركيز ازداد حدة في السنوات الأخيرة، خاصة وأن ترامب بنى جزءاً كبيراً من حملاته الانتخابية السابقة على التشكيك في طاقة سلفه جو بايدن، واصفاً إياه بـ"النعسان".
المفارقة اليوم تكمن في أن ترامب، الذي يقترب من الثمانين، يواجه نفس العدسات الدقيقة التي كانت تلاحق بايدن. ومع تجاوز ترامب لسن الـ 79 خلال ولايته، فإنه يرسخ مكانه كأكبر رئيس أمريكي يمارس مهامه في التاريخ، وهو اللقب الذي كان يحمله بايدن سابقاً، مما يجعل كل حركة أو إيماءة صحية له ذات دلالات سياسية عميقة.
توضيح حول الفحوصات الطبية
وفي سياق الشفافية الطبية، تراجع ترامب عن تصريح سابق ذكر فيه خضوعه لفحص بالرنين المغناطيسي (MRI) في أكتوبر، موضحاً للصحيفة أن الإجراء كان في الواقع فحصاً بالأشعة المقطعية (CT Scan)، وهو إجراء أسرع وأقل تعقيداً. وأكد طبيب الرئيس، شون باربابيلا، هذه المعلومة، مشيراً إلى أن الفحص كان روتينياً للتأكد من سلامة القلب والأوعية الدموية، وأن النتائج كانت ممتازة.
التأثير ونمط الحياة
تكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة نظراً لنمط حياة ترامب المعروف، حيث يقلل من ممارسة الرياضة باستثناء الغولف، ولا يخفي حبه للوجبات السريعة. ورغم ذلك، يصر الرئيس على أن صحته "ممتازة". إن استمرار الجدل حول صحة الرئيس لا يؤثر فقط على الرأي العام المحلي، بل يمتد تأثيره للأسواق العالمية والحلفاء الدوليين الذين يراقبون عن كثب قدرة ساكن البيت الأبيض على إدارة ملفات شائكة في فترة ولايته الثانية.


