نفى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بشدة التقارير الإعلامية التي أفادت بأن كبار قادته العسكريين حذروه من مخاطر شن عملية عسكرية واسعة النطاق ضد إيران. وفي سلسلة من التصريحات، أكد ترامب على ثقته المطلقة في قدرة القوات المسلحة الأمريكية على تحقيق نصر حاسم وسريع في أي مواجهة محتملة مع طهران، رافضًا ما وصفه بـ “الأخبار الزائفة” التي تهدف إلى إظهار وجود انقسام داخل إدارته.
سياق التوتر: من الاتفاق النووي إلى سياسة الضغط الأقصى
تأتي هذه التصريحات في ذروة فترة من التوتر الشديد بين الولايات المتحدة وإيران، والتي بدأت جذورها بالانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018. عقب هذا القرار، تبنت إدارة ترامب استراتيجية “الضغط الأقصى”، التي تضمنت فرض عقوبات اقتصادية غير مسبوقة بهدف شل الاقتصاد الإيراني وإجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية. أدت هذه السياسة إلى تصعيد خطير في منطقة الخليج، شمل هجمات على ناقلات نفط وإسقاط إيران طائرة استطلاع أمريكية مسيرة في يونيو 2019، وهو الحادث الذي كاد أن يؤدي إلى مواجهة عسكرية مباشرة بعد أن أمر ترامب بضربة انتقامية ثم تراجع عنها في اللحظات الأخيرة.
نفي قاطع وتأكيد على القوة
في منشور له على منصته للتواصل الاجتماعي، وصف ترامب التقارير التي زعمت أن رئيس هيئة الأركان المشتركة آنذاك، الجنرال جوزيف دانفورد، حذره من أن أي حرب مع إيران ستكون طويلة ومكلفة، بأنها “خاطئة بنسبة مئة بالمئة”. وأضاف ترامب: “الجنرال كاين (في إشارة محتملة إلى دانفورد أو قائد آخر) وجميعنا لا نريد الحرب، ولكن إذا اتُخذ قرار بالتحرك ضد إيران على المستوى العسكري، فإن ذلك في رأيه أمر يمكن الفوز فيه بسهولة”. وشدد على أن قادته العسكريين لا يعرفون سوى الانتصار، وسينفذون المهمة بكفاءة إذا صدر الأمر بذلك.
الأهمية والتأثيرات المحتملة للتصعيد
كان لخطاب ترامب وتصريحاته المتكررة حول سهولة هزيمة إيران تأثيرات عميقة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. داخليًا، أثارت هذه اللهجة جدلاً حول العلاقة بين القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية، حيث يُعتقد أن كبار القادة في البنتاغون كانوا أكثر حذرًا بشأن الدخول في صراع جديد في الشرق الأوسط. أما على الصعيد الإقليمي، فقد أدت حالة “حافة الهاوية” إلى زيادة حالة عدم الاستقرار في منطقة الخليج، وأثرت على أسواق الطاقة العالمية وأمن الملاحة البحرية. دوليًا، أدى الموقف الأمريكي المتشدد إلى تعميق الخلاف مع الحلفاء الأوروبيين الذين سعوا جاهدين للحفاظ على الاتفاق النووي، بينما راقبت قوى مثل روسيا والصين التصعيد بقلق، لما له من تداعيات على توازن القوى العالمي.
في النهاية، اتهم ترامب وسائل الإعلام الأمريكية بمحاولة تقويض سياسته الخارجية عمدًا من خلال نشر تقارير “خاطئة”، مؤكدًا أنه هو صاحب القرار النهائي. وأوضح أنه يفضل التوصل إلى اتفاق دبلوماسي، لكنه حذر من أنه إذا فشلت المفاوضات، فإن إيران ستواجه “يومًا سيئًا للغاية”.


