أثار الرئيس الأمريكي السابق والمرشح الرئاسي الجمهوري، دونالد ترامب، موجة جديدة من الجدل عبر منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشال"، حيث وجه انتقادات لاذعة لحلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، معرباً في الوقت ذاته عن استيائه من عدم حصوله على جائزة نوبل للسلام.
شكوك حول التزام الناتو ومسألة الإنفاق العسكري
في تصريحات تعكس نظرته التقليدية القائمة على مبدأ "أمريكا أولاً"، شكك ترامب يوم الأربعاء في استعداد الدول الأعضاء في حلف الناتو للوقوف إلى جانب الولايات المتحدة في حال تعرضها لأي خطر. وكتب ترامب: "سنكون دائماً إلى جانب الناتو، حتى لو لم يكونوا إلى جانبنا"، مشيراً إلى وجود خلل في ميزان الالتزام المتبادل بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين.
وعاد ترامب للتركيز على قضيته المفضلة المتعلقة بالإنفاق العسكري، معتبراً أن مساهمات العديد من الدول الأعضاء كانت "غير كافية" قبل تدخله. وأضاف بلهجة حادة: "لقد كانت الولايات المتحدة تدفع نيابة عنهم بحماقة! لقد جعلتهم، مع كل الاحترام الواجب، يرفعون ميزانية الدفاع ودفعوا مباشرة". ويشير ترامب هنا إلى ضغوطه المستمرة خلال فترة رئاسته (2017-2021) لدفع دول الحلف للوفاء بالتزام إنفاق 2% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، بل وطالب في عدة مناسبات برفع النسبة إلى 4% أو 5%.
استياء من النرويج وجائزة نوبل
وفي سياق استعراض إنجازاته في السياسة الخارجية، تطرق ترامب إلى ملف جائزة نوبل للسلام، موجهاً انتقاداً مباشراً للنرويج، الدولة التي تستضيف اللجنة المانحة للجائزة. وقال ترامب: "تذكروا أنني وحدي أنهيت ثماني حروب، وأن النرويج، العضو في الناتو، قررت بحماقة عدم منحي جائزة نوبل للسلام".
يأتي هذا التصريح في إطار قناعة ترامب بأنه كان يستحق الجائزة نظير جهوده في رعاية "اتفاقيات إبراهيم" للتطبيع في الشرق الأوسط، ومحاولاته للتقارب مع كوريا الشمالية. ومن المعروف تاريخياً أن جائزة نوبل للسلام تمنحها لجنة يعينها البرلمان النرويجي، وتعد قراراتها مستقلة تماماً عن الحكومة النرويجية أو حلف الناتو.
السياق الجيوسياسي وتأثير التصريحات
اختتم ترامب منشوراته بالتأكيد على قوة الولايات المتحدة تحت قيادته، قائلاً: "الدولة الوحيدة التي تحترمها الصين وروسيا هي الولايات المتحدة التي أعاد بناءها دونالد ترامب". تعكس هذه التصريحات استراتيجية ترامب الانتخابية التي تركز على تصوير إدارة بايدن بالضعف أمام القوى العظمى المنافسة.
تكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما الحرب في أوكرانيا وتصاعد النفوذ الصيني. فالتشكيك في المادة الخامسة من ميثاق الناتو (الدفاع المشترك) قد يرسل رسائل مقلقة للحلفاء الأوروبيين الذين يعتمدون بشكل كبير على المظلة الأمنية الأمريكية. كما أن حديث ترامب عن "إنهاء الحروب" يشير إلى نهجه الانعزالي ورغبته في فك ارتباط الولايات المتحدة بالنزاعات الخارجية الطويلة، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل الدور الأمريكي العالمي في حال عودته للبيت الأبيض.


