في تصريح لافت، كشف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن وجود اتصالات جارية مع مسؤولين في هافانا، مشيراً إلى أن الهدف هو التوصل إلى “اتفاق” محتمل. يأتي هذا الإعلان في خضم سياسة “الضغط الأقصى” التي انتهجتها إدارته ضد كوبا، والتي توجت بتهديدات بفرض حصار نفطي شامل على الجزيرة التي يعاني اقتصادها بشدة تحت وطأة العقوبات الأمريكية الممتدة لعقود.
سياق تاريخي متوتر:
تعود جذور التوتر في العلاقات الأمريكية الكوبية إلى ما بعد الثورة الكوبية عام 1959، حيث فرضت الولايات المتحدة حظراً اقتصادياً وتجارياً شاملاً في أوائل الستينيات. ورغم فترة انفراج قصيرة شهدتها العلاقات في عهد الرئيس باراك أوباما، والتي أثمرت عن إعادة فتح السفارات وتخفيف بعض القيود، إلا أن إدارة ترامب سرعان ما عكست هذا المسار. أعادت الإدارة تشديد العقوبات، وفرضت قيوداً جديدة على السفر والتحويلات المالية، وفعّلت “الباب الثالث” من قانون هيلمز-بيرتون، الذي يسمح للمواطنين الأمريكيين بمقاضاة الشركات الأجنبية التي تستخدم ممتلكات صودرت بعد الثورة.
تأثير الأزمة الفنزويلية:
صعّدت إدارة ترامب ضغوطها على كوبا بشكل خاص بسبب دعمها القوي للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي كانت واشنطن تسعى للإطاحة به. كانت فنزويلا الحليف الوثيق لهافانا والمصدر الرئيسي لوارداتها النفطية بأسعار تفضيلية. وفي هذا السياق، قال ترامب للصحافيين في منتجعه بفلوريدا: “كوبا دولة فاشلة. لطالما كانت كذلك، لكنها الآن لم تعد لديها فنزويلا لمساندتها”. وأضاف: “لذا نتحدث مع الكوبيين، على أعلى المستويات، وسنرى ما سيحدث. أعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق مع كوبا”، دون أن يحدد طبيعة هذا الاتفاق.
الأهمية والتأثيرات المحتملة:
كان لتشديد العقوبات، خاصة تلك التي تستهدف إمدادات النفط، تأثير مباشر ومدمر على الحياة اليومية في كوبا. وقد أدى ذلك إلى نقص حاد في الوقود، مما تسبب في طوابير طويلة أمام محطات الخدمة وأثر على وسائل النقل العام والإنتاج الزراعي. أي اتفاق محتمل بين البلدين كان ليحمل أهمية كبرى على الصعيدين المحلي والإقليمي، حيث كان من الممكن أن يخفف من الأزمة الإنسانية في كوبا، وربما يعيد تشكيل الديناميكيات الجيوسياسية في منطقة الكاريبي وأمريكا اللاتينية.
رد الفعل الكوبي:
من جانبها، لم تؤكد وزارة الخارجية الكوبية رسمياً تصريحات ترامب في بيانها، لكنها استغلت الفرصة لتجديد موقفها الثابت بأن الجزيرة لا تشكل “تهديداً لأمن الولايات المتحدة”. وأكدت الوزارة أن كوبا “لا تستضيف أي قواعد عسكرية أو استخباراتية أجنبية”، معربة في الوقت ذاته عن استعدادها “للحفاظ على حوار قائم على الاحترام المتبادل” مع واشنطن، في إشارة دبلوماسية إلى أن باب الحوار لم يغلق بالكامل من جانبها.


