في تصعيد لافت قد يغير قواعد الاشتباك في أميركا اللاتينية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الاثنين، أن الولايات المتحدة نفذت عملية نوعية استهدفت ودمّرت مرسى بحرياً في فنزويلا. وبحسب تصريحاته، كان هذا الموقع يُستخدم كنقطة انطلاق لتهريب شحنات ضخمة من المخدرات، في خطوة يرى مراقبون أنها قد تشكل أول “ضربة برية” معلنة ضمن الحملة العسكرية الأميركية المتصاعدة في المنطقة.
تفاصيل العملية والاستهداف
قال ترامب للصحافيين من منتجعه في “مارالاغو”: “لقد وقع انفجار كبير في منطقة المرسى حيث يقومون بتحميل القوارب بالمخدرات. استهدفنا جميع القوارب، ثم دمرنا الموقع نفسه بالكامل ولم يعد له وجود”. وأضاف موضحاً موقع الهدف: “كان الموقع على الساحل”، لكنه رفض الخوض في التفاصيل العملياتية أو تأكيد ما إذا كانت الضربة عسكرية بحتة أم عملية استخباراتية سرية.
ووفقاً لتقارير نشرتها شبكة “سي إن إن” وصحيفة “نيويورك تايمز”، فإن العملية نُفذت بواسطة طائرة مسيّرة تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، واستهدفت رصيف إنزال معزول تستخدمه عصابة “ترين دي أراغوا” (Tren de Aragua) لتخزين المخدرات. وأكدت المصادر عدم وجود خسائر بشرية، حيث كان الموقع خالياً لحظة الاستهداف.
سياق التوتر: اتهامات “إرهاب المخدرات”
لا يمكن فصل هذا الهجوم عن السياق التاريخي المتوتر بين واشنطن وكاراكاس. فمنذ سنوات، وتحديداً منذ عام 2020، وجهت وزارة العدل الأميركية اتهامات رسمية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وعدد من كبار مساعديه بـ “إرهاب المخدرات”، متهمة إياهم بتحويل فنزويلا إلى دولة راعية للكارتيلات لتمويل عملياتهم وإغراق الولايات المتحدة بالكوكايين. وتأتي هذه الضربة كجزء من استراتيجية “الضغط الأقصى” التي تهدف إلى خنق النظام مالياً وعسكرياً.
من هي عصابة “ترين دي أراغوا”؟
يشير استهداف عصابة “ترين دي أراغوا” تحديداً إلى تحول في بنك الأهداف الأميركي. تُعد هذه المنظمة الإجرامية الأكبر في فنزويلا، وقد توسعت عملياتها لتشمل عدة دول في أميركا الجنوبية وصولاً إلى حدود الولايات المتحدة. وتتهم واشنطن النظام الفنزويلي بالتواطؤ مع هذه العصابات أو غض الطرف عنها، مما يجعل استهدافها رسالة مزدوجة للجريمة المنظمة ولنظام مادورو في آن واحد.
دلالات التحول الاستراتيجي
تكتسب هذه العملية أهميتها من كونها تمثل انتقالاً من عمليات الاعتراض البحري في المياه الدولية—حيث نفذت القوات الأميركية منذ سبتمبر نحو 30 عملية في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ—إلى استهداف مباشر للبنية التحتية على الأراضي الفنزويلية. هذا التحول قد يرفع من منسوب التوتر الإقليمي، حيث يُتوقع أن تعتبر كاراكاس هذا الفعل انتهاكاً صارخاً لسيادتها، مما قد يستدعي ردود فعل دبلوماسية أو عسكرية، ويزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي في النصف الغربي من الكرة الأرضية.


