ترامب يهاجم المحكمة العليا ويتوعد بتصعيد الرسوم الجمركية

ترامب يهاجم المحكمة العليا ويتوعد بتصعيد الرسوم الجمركية

23.02.2026
8 mins read
جدد دونالد ترامب هجومه على المحكمة العليا بعد إبطال رسومه الجمركية، متهماً إياها بالانحياز للصين ومتوعداً بفرض رسوم أعلى، مما يثير مخاوف من تصعيد عالمي.

جدد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب هجومه اللاذع على المحكمة العليا الأمريكية، واصفاً إياها بأنها “منحازة للصين”، وذلك في أعقاب قرارها الذي أبطل جزءاً كبيراً من الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارته. ولم يكتفِ ترامب بالانتقاد، بل حذر من أن الدول الأجنبية قد تستغل هذا القرار، متوعداً بفرض رسوم “أعلى بكثير” على أي دولة تحاول ذلك.

خلفية سياسة “أمريكا أولاً” والحروب التجارية

تعود جذور هذه القضية إلى سياسة “أمريكا أولاً” التي تبناها ترامب خلال فترة رئاسته، والتي هدفت إلى حماية الصناعات الأمريكية وتقليل العجز التجاري للولايات المتحدة. في هذا السياق، أطلقت إدارته حرباً تجارية واسعة، كان أبرز فصولها فرض رسوم جمركية عقابية على سلع صينية بمليارات الدولارات بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، بحجة الممارسات التجارية غير العادلة وسرقة الملكية الفكرية. كما فرضت رسوماً على واردات الصلب والألومنيوم من عدة دول، بما في ذلك حلفاء مقربون، استناداً إلى المادة 232 من قانون توسيع التجارة لعام 1962، بدعوى حماية الأمن القومي الأمريكي. وقد أثارت هذه الإجراءات جدلاً واسعاً وأدت إلى رفع دعاوى قضائية من قبل الشركات المتضررة التي اعتبرت الرسوم غير قانونية وتجاوزاً للسلطة الرئاسية.

هجوم حاد وتحذير من استغلال القرار

عبر منصته “تروث سوشال”، صب ترامب جام غضبه على المحكمة، معتبراً أن قرارها “سخيف وغبي وأثار انقساماً حاداً”. وأضاف أن المحكمة ستجد طريقة للوصول إلى “استنتاج خاطئ” من شأنه أن “يُسعد الصين ودولاً أخرى ويُثريها مرة أخرى”. وفي لهجة تحدٍ، أكد ترامب أنه لا يزال يمتلك صلاحيات واسعة تمكنه من اتخاذ إجراءات قاسية بحق الدول التي “تنهبنا منذ عقود”، ملمحاً إلى إمكانية استخدام آليات أخرى لفرض قيود تجارية.

ولم يسلم القضاة المحافظون الذين عينهم بنفسه من انتقاداته، حيث عبر عن خيبة أمله من عدم تصويتهم لصالح الإبقاء على الرسوم الجمركية بالكامل. وهدد ترامب بشكل مباشر قائلاً: “أي دولة قد تقوم بألاعيب إثر قرار المحكمة العليا السخيف… ستواجه رسوماً جمركية أعلى بكثير، وأسوأ من أي رسوم وافقت عليها أخيراً”.

التأثيرات الاقتصادية والسياسية للقرار

يحمل قرار المحكمة العليا أهمية كبرى على الصعيدين المحلي والدولي. فعلى المستوى المحلي، يمثل القرار كبحاً للسلطة التنفيذية في فرض سياسات تجارية واسعة دون موافقة تشريعية واضحة، وهو ما رحبت به العديد من الشركات الأمريكية التي تضررت من ارتفاع تكاليف الإنتاج وتعطل سلاسل الإمداد. أما دولياً، فقد أدت الحرب التجارية التي بدأها ترامب إلى توتر العلاقات مع الشركاء التجاريين الرئيسيين مثل الاتحاد الأوروبي وكندا والمكسيك، الذين ردوا بفرض رسوم انتقامية على السلع الأمريكية، مما أضر بقطاعات حيوية مثل الزراعة. ويُنظر إلى قرار المحكمة على أنه قد يفتح الباب أمام مراجعة قانونية أوسع للسياسات التجارية الحمائية، ولكنه في الوقت ذاته يثير قلقاً من أن رد فعل ترامب قد يؤدي إلى جولة جديدة من التصعيد في حال عودته إلى البيت الأبيض، مما يهدد استقرار النظام التجاري العالمي مجدداً.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى