في مناسبة كان من المفترض أن تكون احتفالية بالذكرى السنوية الأولى لعودته إلى البيت الأبيض، عقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤتمراً صحفياً مطولاً، لكن بدلاً من استعراض الإنجازات بروح متفائلة، طغت على خطابه نبرة سوداوية، حيث كرر شكاويه المعتادة التي ميزت مسيرته السياسية، محولاً الحدث إلى منصة لتصفية الحسابات بدلاً من تقديم رؤية للمستقبل.
سياق سياسي مشحون
يأتي هذا الخطاب في سياق فترة رئاسية ثانية افتراضية لترامب، الذي عاد إلى سدة الحكم في 20 يناير من العام الماضي بعد فوزه في انتخابات 2024 على منافسته الديمقراطية كامالا هاريس. هذه العودة جاءت بعد فترة رئاسية أولى (2017-2021) اتسمت بالجدل والانقسام، وركزت على شعار “أمريكا أولاً”، وشهدت تغييرات كبيرة في السياسة الداخلية والخارجية، بما في ذلك التخفيضات الضريبية، وتعيين قضاة محافظين، والانسحاب من اتفاقيات دولية. إلا أنها انتهت بهزيمته أمام جو بايدن في انتخابات 2020، وهي نتيجة لم يعترف بها ترامب قط، مما أسس لخطاب سياسي قائم على التشكيك في نزاهة النظام الديمقراطي.
محتوى الخطاب: تكرار للمظالم السابقة
استهل ترامب مؤتمره الصحفي بهجوم حاد على سياسات الهجرة، وهو أحد الأعمدة الرئيسية لحملاته الانتخابية، قبل أن ينتقل بشكل غير مترابط بين مجموعة من القضايا. تطرق إلى عملية عسكرية أمريكية افتراضية في فنزويلا، وقضايا احتيال في مينيسوتا، موجهاً انتقادات لاذعة لسلفه جو بايدن. لكن النقطة الأبرز كانت إصراره على تكرار ادعاءاته التي لا أساس لها من الصحة بأنه الفائز الحقيقي في انتخابات 2020، وهو ادعاء أصبح حجر الزاوية في حركته السياسية. وقال: “لقد حقّقنا إنجازات تفوق ما حقّقته أي إدارة أخرى”، مضيفاً: “لم يشهد أحد شيئًا مشابهًا”.
الأهمية والتأثير المتوقع
إن تركيز ترامب على المظالم الشخصية والانتصارات المزعومة بدلاً من التركيز على سياسات ملموسة للمستقبل يعكس استراتيجيته السياسية المعتادة. على الصعيد المحلي، يساهم هذا الخطاب في تعميق الاستقطاب السياسي؛ فهو يلهب حماس قاعدته الانتخابية التي تتبنى روايته، بينما يزيد من نفور معارضيه الذين يرون فيه تهديداً للمؤسسات الديمقراطية. أما على الصعيد الدولي، فإن هذا النهج يثير قلق حلفاء الولايات المتحدة التقليديين، الذين يخشون من سياسة خارجية متقلبة وغير متوقعة، بينما قد تستغله الدول المنافسة كدليل على عدم الاستقرار الداخلي في أمريكا.
ادعاءات اقتصادية وسياسة خارجية
خلال الخطاب، وصف ترامب نفسه مجدداً بأنه “عبقري في الشؤون المالية”، وأطلق سلسلة من المزاعم المبالغ فيها أو التي تم دحضها سابقاً، مثل خفض أسعار الأدوية بنسب مستحيلة حسابياً. وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، ألمح إلى استعداده للتعاون مع المعارضة الفنزويلية بعد العملية العسكرية المزعومة ضد الرئيس نيكولاس مادورو، كما جدد استياءه من عدم منحه جائزة نوبل للسلام، وهو ما يعكس هوسه بالتقدير الشخصي على الساحة العالمية. في النهاية، بدا المؤتمر الصحفي أشبه بتجمع انتخابي أكثر من كونه خطاباً رئاسياً، مؤكداً أن أسلوب ترامب وشخصيته لا يزالان المحرك الأساسي لسياساته.


