تحول جذري في العلاقات: واشنطن تلمح لدعم قطاع النفط الفنزويلي
في خطوة قد تمثل تحولاً جذرياً في سياسة واشنطن تجاه كاراكاس، تعهد كريس رايت، مستشار الطاقة البارز للمرشح الرئاسي الأمريكي دونالد ترامب، بالدفع نحو تحقيق زيادة هائلة في إنتاج النفط والغاز في فنزويلا. جاء هذا التعهد عقب محادثات رفيعة المستوى أجراها في العاصمة الفنزويلية كاراكاس مع نائبة الرئيس ديلسي رودريجيز ومسؤولين آخرين، مما يشير إلى استعداد محتمل لإدارة ترامب المستقبلية لتبني نهج جديد قائم على التعاون الاقتصادي بدلاً من سياسة “الضغط الأقصى” السابقة.
خلفية تاريخية: من العقوبات إلى الانفتاح المشروط
تأتي هذه الزيارة على خلفية سنوات من العلاقات المتوترة بين البلدين، والتي بلغت ذروتها في عام 2019 عندما فرضت إدارة ترامب عقوبات اقتصادية شاملة على قطاع النفط الفنزويلي وشركة النفط الحكومية (PDVSA). كانت هذه العقوبات تهدف إلى عزل حكومة الرئيس نيكولاس مادورو وإجباره على التنحي. أدت هذه الإجراءات، بالإضافة إلى سنوات من سوء الإدارة ونقص الاستثمار، إلى انهيار شبه كامل لصناعة النفط في فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، حيث هوى إنتاجها من أكثر من 3 ملايين برميل يومياً إلى جزء ضئيل من هذا الرقم.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
صرح رايت عقب لقائه في القصر الرئاسي بأن “طفرة في إنتاج فنزويلا من النفط والغاز الطبيعي والكهرباء من شأنها أن تحسن جودة حياة كل الفنزويليين”. وأكد أن الحظر النفطي على فنزويلا قد “انتهى عملياً”، مشدداً على التزام حملة ترامب بإحداث تحول جذري في العلاقات الثنائية. وتعد هذه الزيارة هي الأرفع مستوى لممثل عن حملة ترامب، وتفتح الباب أمام احتمالية عودة شركات الطاقة الأمريكية للاستثمار بمليارات الدولارات لإحياء البنية التحتية المتهالكة لقطاع الطاقة الفنزويلي.
التأثير على أسواق الطاقة العالمية
على الصعيد الدولي، يمكن أن يكون لعودة فنزويلا كلاعب رئيسي في سوق النفط تأثير كبير. فزيادة المعروض من النفط الفنزويلي قد تساهم في استقرار أسعار الطاقة العالمية التي تأثرت بالصراعات الجيوسياسية في أوروبا والشرق الأوسط. كما يمثل هذا التقارب المحتمل محاولة أمريكية لمواجهة النفوذ المتزايد لخصومها، مثل الصين وروسيا، اللتين عززتا وجودهما في قطاع الطاقة الفنزويلي خلال فترة العقوبات. إن إعادة إحياء صناعة النفط الفنزويلية بمساعدة أمريكية قد يغير موازين القوى الجيوسياسية في نصف الكرة الغربي ويعيد تشكيل خريطة الطاقة العالمية.
دور القطاع الخاص الأمريكي
أكدت السفارة الأمريكية في منشور لها أن القطاع الخاص الأمريكي سيلعب دوراً محورياً في تعزيز قطاع النفط، وتحديث شبكة الكهرباء، وإطلاق العنان لإمكانات فنزويلا الهائلة. ومن المقرر أن يقوم رايت بزيارة حقول نفطية في البلاد لتقييم الوضع على أرض الواقع. هذه الخطوات، إن تحققت، لن تعود بالنفع على الاقتصاد الفنزويلي المنهار فحسب، بل ستوفر أيضاً فرصاً استثمارية ضخمة للشركات الأمريكية، مما يخلق علاقة اقتصادية مفيدة للطرفين.


