في تصعيد سياسي حاد يعكس عمق الفجوة بين الإدارة الجمهورية والقيادات الديمقراطية في الولايات المتحدة، وجه الرئيس الأميركي السابق والمرشح الجمهوري دونالد ترامب اتهامات خطيرة لكل من حاكم ولاية مينيسوتا، تيم والز، ورئيس بلدية مينيابوليس، جايكوب فراي، واصفاً إياهما بـ “التحريض على التمرد”. جاءت هذه الاتهامات عبر منصته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشال”، وذلك في أعقاب حادثة أمنية أسفرت عن مقتل مدني برصاص عناصر أمن فدراليين في المدينة.
تفاصيل الحادثة والاشتباك الأمني
تعود جذور هذا السجال الجديد إلى حادثة وقعت يوم السبت، حيث أعلنت وزارة الأمن الداخلي أن عناصر فدراليين اضطروا لإطلاق النار على شخص في مينيابوليس مما أدى إلى مقتله. ووفقاً للرواية الرسمية، فإن المشتبه به قاوم بعنف محاولات العناصر لنزع سلاحه، مما دفع أحد العناصر الفدرالية لإطلاق “عيارات نارية دفاعية” خوفاً على حياته وحياة زملائه. ورغم تقديم الإسعافات الأولية الفورية في الموقع، إلا أن المشتبه به فارق الحياة، مما أشعل فتيل التوتر في المدينة.
السياق التاريخي: مينيابوليس بؤرة للتوتر
لا يمكن فصل تصريحات ترامب الحالية عن السياق التاريخي والسياسي لمدينة مينيابوليس وولاية مينيسوتا. فقد كانت هذه المدينة نقطة انطلاق لاحتجاجات واسعة النطاق في عام 2020 عقب مقتل جورج فلويد، وهي أحداث شكلت محوراً رئيسياً في الخطاب السياسي لترامب الذي يركز دائماً على “القانون والنظام”. ولطالما انتقد ترامب طريقة تعامل القيادات الديمقراطية في الولاية مع الاضطرابات المدنية، معتبراً أنهم يتساهلون مع ما يصفه بـ “الفوضى”.
التهديد بقانون التمرد وتأثيره
في منشوره الأخير، لم يكتفِ ترامب بالهجوم اللفظي، بل وصف تصريحات المسؤولين الديمقراطيين بأنها “متغطرسة وخطيرة”. والأخطر من ذلك هو تلويحه المستمر وتذكيره بإمكانية تفعيل “قانون التمرد” (Insurrection Act). هذا القانون الفيدرالي، الذي يعود تاريخه لقرون، يمنح الرئيس صلاحيات استثنائية لنشر القوات العسكرية داخل الأراضي الأميركية لقمع الاضطرابات المدنية أو التمرد. ويشير الخبراء إلى أن مجرد التلويح بهذا القانون يحمل دلالات سياسية عميقة تتعلق بحدود السلطة الفيدرالية مقابل سيادة الولايات.
الأبعاد السياسية للصراع
يأتي هذا الصدام ليعزز الانقسام الحزبي الحاد في الولايات المتحدة، حيث يسعى ترامب لترسيخ صورته كرجل حازم في مواجهة الجريمة والاضطرابات، بينما يدافع الديمقراطيون عن ضرورة إصلاح أجهزة الشرطة والعدالة الاجتماعية. ومن المتوقع أن يكون لهذا السجال تأثيرات تتجاوز الحدود المحلية لولاية مينيسوتا، لتصب في صلب الحملات الانتخابية القادمة، حيث يستخدم كلا الطرفين هذه الأحداث لحشد قواعدهم الشعبية، مما ينذر بمزيد من الاستقطاب في المشهد السياسي الأميركي.


