ترامب يهدد أوروبا برسوم جمركية بسبب أزمة غرينلاند

ترامب يهدد أوروبا برسوم جمركية بسبب أزمة غرينلاند

يناير 18, 2026
8 mins read
دونالد ترامب يتهم 7 دول أوروبية بممارسة لعبة خطيرة في غرينلاند، ويعلن عن رسوم جمركية جديدة تصل إلى 25% للضغط من أجل شراء الجزيرة القطبية وحمايتها.

في تصعيد لافت للتوترات عبر الأطلسي، وجه الرئيس الأمريكي السابق والمرشح الجمهوري دونالد ترامب، يوم السبت، اتهامات مباشرة وحادة لسبع دول أوروبية، واصفاً تحركاتها في جزيرة غرينلاند بأنها "لعبة بالغة الخطورة". ولم يكتفِ ترامب بالاتهامات السياسية، بل لوح باستخدام سلاح الاقتصاد عبر فرض رسوم جمركية جديدة للضغط من أجل إتمام صفقة شراء الجزيرة القطبية.

تفاصيل الاتهامات والتهديدات الاقتصادية

عبر منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشال"، شن ترامب هجوماً لاذعاً على كل من الدنمارك، والنرويج، والسويد، وألمانيا، والمملكة المتحدة، وهولندا، وفنلندا. وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن هذه الدول توجهت إلى غرينلاند لغرض وصفه بـ"المجهول"، معتبراً أن هذه التحركات تمثل مجازفة غير مقبولة تضع "السلام العالمي على المحك".

وفي خطوة تصعيدية ملموسة، أعلن ترامب عن نيته فرض رسوم جمركية جديدة قد تصل إلى 25% على المنتجات المستوردة من هذه الدول الأوروبية. وربط رفع هذه الرسوم بالتوصل إلى اتفاق يقضي بالشراء الكامل لجزيرة غرينلاند، مشدداً على أن الدنمارك عاجزة عن حماية الجزيرة من الأطماع الصينية والروسية.

الأهمية الاستراتيجية لغرينلاند: لماذا يصر ترامب؟

لفهم إصرار ترامب على ضم غرينلاند، يجب النظر إلى الموقع الجيوسياسي الفريد للجزيرة. تعد غرينلاند أكبر جزيرة في العالم، وتقع في موقع استراتيجي حيوي بين المحيطين المتجمد الشمالي والأطلسي. تاريخياً، كانت الجزيرة محط اهتمام الولايات المتحدة لأغراض دفاعية، حيث تستضيف قاعدة "ثول" الجوية (Thule Air Base)، وهي أقصى قاعدة عسكرية أمريكية في الشمال، وتلعب دوراً محورياً في نظام الإنذار المبكر للصواريخ الباليستية ومراقبة الفضاء.

علاوة على ذلك، ومع ذوبان الجليد في القطب الشمالي، أصبحت غرينلاند مركزاً محتملاً لطرق الشحن الجديدة ومصدراً غنياً للموارد الطبيعية غير المستغلة، بما في ذلك المعادن الأرضية النادرة التي تعتبر ضرورية للصناعات التكنولوجية والعسكرية الحديثة، وهو ما يفسر قلق ترامب من المنافسة الصينية والروسية في تلك المنطقة.

سياق الصراع الدولي في القطب الشمالي

تأتي تصريحات ترامب في وقت يشهد فيه العالم سباقاً محموماً نحو القطب الشمالي. فالمنطقة لم تعد مجرد مساحة جليدية، بل تحولت إلى ساحة نفوذ دولية. روسيا تعزز وجودها العسكري في الشمال، والصين تطلق على نفسها "دولة قريبة من القطب الشمالي" وتسعى لموطئ قدم اقتصادي هناك.

ويرى مراقبون أن ربط ترامب بين شراء غرينلاند و"السلام العالمي" يعكس رؤية الإدارة الأمريكية (في حال عودته أو استمرار نهجه) التي تعتبر السيطرة على هذه الجزيرة ضرورة للأمن القومي الأمريكي لمنع الخصوم الجيوسياسيين من تطويق الولايات المتحدة من الشمال. إلا أن هذا النهج يصطدم بسيادة الدنمارك والتحالفات الأوروبية داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مما ينذر بأزمة دبلوماسية قد تعيد تشكيل العلاقات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى