تحويل المزارع الوقفية لوجهات استثمارية: رؤية جديدة من المدينة

تحويل المزارع الوقفية لوجهات استثمارية: رؤية جديدة من المدينة

يناير 29, 2026
8 mins read
لأول مرة، إطلاق أدلة استراتيجية لتحويل المزارع الوقفية بالمدينة المنورة إلى مشاريع استثمارية وسياحية مستدامة تماشياً مع رؤية المملكة 2030.

مبادرة استراتيجية لإحياء الوقف الزراعي

في خطوة تاريخية تهدف إلى تعظيم الأثر التنموي للأصول الوقفية، أطلقت اللجنة العلمية لحلقة نقاش «المزارع الوقفية» بالمدينة المنورة، خارطة طريق شاملة تتضمن حزمة توصيات استراتيجية، تستهدف إعادة هيكلة الوقف الزراعي تشريعياً واستثمارياً. وتأتي هذه المبادرة التي نظمتها الجامعة الإسلامية بالشراكة مع وقف محمد إبراهيم السبيعي، لتضع حجر الأساس لتحويل هذه المزارع من أصول تقليدية إلى وجهات استثمارية وسياحية واعدة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.

السياق التاريخي وأهمية المزارع الوقفية

يعتبر الوقف الزراعي جزءاً أصيلاً من التراث الإسلامي، وخاصة في المدينة المنورة التي اشتهرت منذ فجر الإسلام بكونها واحة زراعية خصبة، حيث كانت بساتين النخيل والمزارع تشكل عصب الحياة الاقتصادية. وقد أوقف العديد من الصحابة والتابعين مزارعهم لتكون مصدراً دائماً للخير والمنفعة العامة. ومع مرور الزمن، واجهت إدارة هذه الأوقاف تحديات حالت دون استغلالها الأمثل، مما استدعى الحاجة إلى رؤية عصرية تعيد لها حيويتها وتدمجها في الاقتصاد الوطني الحديث.

أبرز التوصيات نحو حوكمة فعالة

وضعت اللجنة في صدارة أولوياتها ضرورة إحداث نقلة نوعية في الأطر التشريعية والتنظيمية الناظمة لعمل المزارع الوقفية لتواكب المتغيرات الاقتصادية الحديثة. وشددت التوصيات على حتمية تبني نماذج حوكمة مالية وإدارية صارمة تضمن أعلى معايير الكفاءة والشفافية. كما طالب الخبراء بالخروج من عباءة الاستثمار التقليدي عبر تنويع مصادر الدخل، وتعزيز الشراكات الذكية بين القطاع الوقفي والقطاعين العام والخاص. ودعت اللجنة إلى توظيف مخرجات البحث العلمي والتقنيات الزراعية الذكية لرفع الإنتاجية، معتبرة أن الابتكار هو الرهان الرابح لاستدامة الوقف الزراعي.

التأثير المتوقع على الصعيدين المحلي والوطني

من المتوقع أن يكون لهذه المبادرة تأثير إيجابي متعدد الأبعاد. فعلى الصعيد المحلي في المدينة المنورة، ستسهم في خلق فرص عمل جديدة، وتنشيط السياحة الزراعية والبيئية، والحفاظ على الهوية التاريخية للمنطقة. أما على الصعيد الوطني، فإنها تدعم بشكل مباشر أهداف رؤية 2030 الرامية إلى تعزيز مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي وتحقيق الأمن الغذائي المستدام وتقليل الاعتماد على الواردات. كما تمثل هذه الخطوة نموذجاً يمكن تطبيقه في مناطق أخرى من المملكة الغنية بالأوقاف الزراعية.

منصات موحدة وأدلة متخصصة

ولتوحيد الجهود، اقترحت التوصيات إنشاء «منصة وطنية» جامعة تكون بمثابة جسر يربط الواقفين والنظار بمراكز الأبحاث والقطاعات الاستثمارية لإطلاق مشاريع مشتركة. ووجهت اللجنة بضرورة صياغة أدلة وطنية متخصصة لإدارة «المزارع الوقفية السياحية»، تتضمن آليات تسويقية مبتكرة ومؤشرات دقيقة لقياس الأثر التنموي لهذا النمط الجديد من الاستثمار الوقفي، الذي يجمع بين العائد المادي والأثر الاجتماعي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى