جددت القوات الخاصة لأمن الطرق في المملكة العربية السعودية تحذيراتها الصارمة لقائدي المركبات بشأن خطورة استخدام الهاتف المحمول باليد أثناء القيادة، مؤكدة أن هذه الممارسات لا تشكل خطراً على حياة السائق فحسب، بل تهدد سلامة جميع مرتادي الطريق. وأوضحت القوات عبر حسابها الرسمي على منصة التواصل الاجتماعي "إكس"، أن رصد قائد المركبة وهو يستخدم أي جهاز محمول باليد أثناء السير يُعد مخالفة مرورية صريحة تستوجب العقوبة، حيث تتراوح الغرامة المالية المقررة لهذه المخالفة وتصل إلى 900 ريال سعودي.
ويأتي هذا التحذير في سياق حملات توعوية مكثفة تقوم بها الجهات الأمنية والمرورية في المملكة للحد من المشتتات التي تؤدي إلى الحوادث المرورية. وتشير الدراسات العالمية والمحلية إلى أن استخدام الهاتف الجوال أثناء القيادة، سواء للتحدث أو التصفح، يعد أحد الأسباب الرئيسية للحوادث المميتة، حيث يفقد السائق تركيزه واستجابته السريعة لمفاجآت الطريق، مما يرفع احتمالية وقوع التصادمات بشكل كبير.
وفي سياق متصل بضبط السلوكيات المرورية، وجه المرور السعودي تحذيراً آخر يتعلق بالسلوك الحضاري والسلامة البيئية على الطرق، منبهاً السائقين والركاب من مخالفة رمي الأجسام أو المخلفات خارج المركبات أثناء سيرها. وأكد المرور عبر منصة "إكس" أن هذه المخالفة لا تعكس فقط سلوكاً غير حضاري، بل تترتب عليها غرامة مالية تتراوح ما بين 300 إلى 500 ريال سعودي، وذلك في إطار السعي للحفاظ على نظافة الطرق العامة وسلامة مستخدميها من أي عوائق قد تسبب أضراراً للمركبات الأخرى.
ومن الناحية السياقية والخلفية التاريخية، تشهد المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة نقلة نوعية في استراتيجيات السلامة المرورية، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى خفض معدلات الوفيات والإصابات الناجمة عن الحوادث المرورية. وقد استثمرت الدولة بشكل كبير في التقنيات الحديثة وأنظمة الرصد الآلي المتطورة لضبط المخالفات، مما ساهم بشكل ملحوظ في تحسين انضباط السائقين وتقليل التجاوزات الخطرة.
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية بالغة على المستويين المحلي والإقليمي، حيث يُنظر إلى النموذج السعودي في ضبط السلامة المرورية كنموذج يحتذى به في المنطقة. إن التشديد على مخالفات مثل استخدام الجوال ورمي المخلفات يعكس نهجاً شمولياً لا يقتصر فقط على الجباية، بل يهدف أساساً إلى تعزيز جودة الحياة، وحماية الأرواح والممتلكات، وتقليل العبء الاقتصادي والصحي الناتج عن الحوادث المرورية، مما يساهم في خلق بيئة مرورية آمنة ومستدامة للجميع.


