أعلنت شركة تويوتا موتور اليابانية عن تحقيقها إنجازاً تاريخياً جديداً، حيث حافظت على صدارتها كأكبر مُصنّع للسيارات في العالم من حيث المبيعات للعام السادس على التوالي. وأظهرت البيانات الرسمية الصادرة أن المجموعة باعت 11.3 مليون مركبة على مستوى العالم خلال العام الماضي، متفوقة بفارق كبير على منافستها الألمانية مجموعة فولكس فاجن.
السياق العام والخلفية التاريخية
يأتي هذا الإنجاز ليعزز مكانة تويوتا المهيمنة في صناعة السيارات العالمية، وهيمنة استمرت لأكثر من عقد من الزمان، تنافست خلالها بشراسة مع مجموعة فولكس فاجن. لقد بنت تويوتا سمعتها على مدار عقود على أسس الجودة، الموثوقية، وكفاءة استهلاك الوقود، وهي المبادئ التي أرستها “طريقة تويوتا في الإنتاج” (Toyota Production System) الشهيرة. كان لرهانها المبكر على التكنولوجيا الهجينة، الذي بدأ مع إطلاق سيارة “بريوس” في عام 1997، دور محوري في نجاحها الحالي، حيث أثبتت هذه الاستراتيجية فعاليتها في تلبية متطلبات المستهلكين الباحثين عن حلول وسط بين محركات الاحتراق الداخلي والسيارات الكهربائية بالكامل.
تفاصيل الأداء وأسباب النجاح
ووفقاً للبيانات، ارتفعت مبيعات مجموعة تويوتا العالمية، التي تشمل شركتيها التابعتين “دايهاتسو موتور” و”هينو موتورز”، بنسبة 4.6% مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى 11,322,575 سيارة. في المقابل، بلغت مبيعات مجموعة فولكس فاجن 8,983,900 سيارة. ويعود هذا النمو بشكل أساسي إلى الشعبية المتزايدة للسيارات الهجينة (Hybrid) في أسواق رئيسية مثل أمريكا الشمالية وأوروبا، حيث يفضل العديد من المستهلكين هذه الفئة كخيار انتقالي عملي نحو التنقل المستدام، نظراً لعدم حاجتها إلى بنية تحتية معقدة للشحن.
على صعيد العلامات التجارية الفردية، سجلت علامة تويوتا وحدها مبيعات قياسية بلغت 10,536,807 سيارة، بزيادة قدرها 3.7%. كما شهدت علامتها الفاخرة “لكزس” نمواً ملحوظاً بنسبة 3.6%، محققة مبيعات قياسية بلغت 882,231 سيارة، مما يعكس قوة العلامة التجارية في قطاع السيارات الفاخرة.
الأهمية والتأثير المتوقع
على المستوى المحلي، يمثل هذا النجاح دفعة قوية للاقتصاد الياباني، حيث تعد صناعة السيارات ركيزة أساسية له. أما على الصعيد الدولي، فإن هيمنة تويوتا تؤكد صحة استراتيجيتها “متعددة المسارات” نحو خفض الانبعاثات الكربونية، والتي لا تركز حصراً على السيارات الكهربائية بالكامل، بل تشمل الهجينة، والهجينة القابلة للشحن (PHEV)، وخلايا وقود الهيدروجين. هذا النهج يتناقض مع استراتيجيات بعض المنافسين الذين يركزون بشكل شبه كامل على التحول الكهربائي. وبينما يواجه العالم تحديات في تبني السيارات الكهربائية، مثل ارتفاع التكاليف ونقص محطات الشحن، يبدو أن نهج تويوتا المتوازن يلقى صدى واسعاً لدى قاعدة أكبر من العملاء. ومع ذلك، تواجه الشركة تحديات مستقبلية تتمثل في المنافسة الشرسة من الشركات الصينية الصاعدة في قطاع السيارات الكهربائية، بالإضافة إلى ضرورة التعامل مع تداعيات فضيحة التلاعب في بيانات الاختبارات التي طالت شركتها التابعة دايهاتسو مؤخراً.


