يعيش عشاق كرة القدم الإنجليزية حالة من الترقب والصدمة إزاء أزمة هبوط توتنهام التي تتصدر المشهد الرياضي حالياً. يصارع نادي توتنهام هوتسبير الإنجليزي الزمن لإنقاذ نفسه من كابوس يكاد لا يُصدق يتمثل في الهبوط إلى دوري الدرجة الأولى (التشامبيونشيب). وفي خضم هذه المعركة الطاحنة، أصبح مستقبل مدربه المؤقت الكرواتي إيغور تودور موضع شك كبير، وذلك بعد أسابيع قليلة فقط من توليه المهمة الصعبة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وقد تعمقت الجراح بعد أن سقط “السبيرز”، النادي العريق الذي ينتمي إلى دوري النخبة الإنجليزي منذ ما يقرب من نصف قرن، بهزيمة قاسية ومذلة أمام منافسه المباشر على تفادي الهبوط، نوتينغهام فورست. انتهت المباراة بثلاثية نظيفة على أرض توتنهام يوم الأحد في العاصمة لندن. قبل انطلاق صافرة البداية، احتشد آلاف المشجعين في شوارع شمال لندن دعماً للفريق المتعثر، في مشاهد مهيبة كانت أقرب إلى احتفالات التتويج، لكنها سرعان ما تحولت إلى كابوس حقيقي يعكس مرارة صراع البقاء.
امتد هذا الزخم الجماهيري إلى مدرجات ملعب النادي اللامع والحديث. فرض توتنهام سيطرته لفترات طويلة من الشوط الأول، وبدا قريباً من التسجيل، لكن المهاجم البرازيلي إيغور جيسوس منح الضيوف التقدم في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول. هذا الهدف كان بمثابة رصاصة الرحمة، حيث انهار أصحاب الأرض تماماً بعد الاستراحة، مستسلمين لهدفين إضافيين، بينما بدأت المدرجات تفرغ سريعاً من الجماهير الغاضبة والمحبطة.
السياق التاريخي لـ أزمة هبوط توتنهام وتراجع النتائج
مددت هذه الهزيمة الكارثية سلسلة مباريات توتنهام دون أي فوز في الدوري الإنجليزي الممتاز إلى 13 مباراة متتالية. وبسبب هذا التراجع المخيف، انحدر الفريق إلى المركز السابع عشر بفارق نقطة واحدة ومركز واحد فقط عن وست هام يونايتد، صاحب أول المراكز المهددة بالهبوط الفعلي. تاريخياً، لم يذق توتنهام طعم الهبوط منذ عام 1977، مما يجعل الموقف الحالي سابقة خطيرة للجيل الحالي من المشجعين. جمع الفريق 30 نقطة فقط من 31 مباراة هذا الموسم، وهو أسوأ رصيد له في هذه المرحلة من البطولة منذ موسم 1914-1915، مما يعكس حجم الكارثة الفنية التي تضرب أروقة النادي اللندني.
التداعيات الاقتصادية والرياضية المحتملة
تكتسب هذه الأزمة أهمية بالغة تتجاوز الحدود المحلية لتصل إلى الصعيدين الإقليمي والدولي. يُصنّف توتنهام تاسعاً في ترتيب أغنى أندية العالم وفق أحدث تصنيفات مؤسسة “ديلويت” المالية، ويمتلك أحد أفضل الملاعب في أوروبا. هبوط نادٍ بهذا الحجم المالي والجماهيري سيشكل زلزالاً اقتصادياً؛ حيث سيفقد النادي عشرات الملايين من الجنيهات الإسترلينية من عوائد البث التلفزيوني والرعاية، ناهيك عن احتمالية رحيل أبرز نجومه الدوليين. محلياً، سيغير هذا الهبوط من خريطة القوى في “البريميرليغ”، بينما دولياً، سيؤثر على صورة الدوري الإنجليزي الذي طالما تفاخر بقوة أنديته الستة الكبار.
بيئة سامة ومستقبل غامض
ومثّلت نتيجة الأحد المخيبة ضغطاً إضافياً على تودور، الذي خسر خمساً من مبارياته السبع في جميع المسابقات. ويواجه مسؤولو النادي الآن قراراً مصيرياً خلال فترة التوقف الدولي: هل يتمسكون بالمدرب الحالي أم يستبدلونه؟ وقد تغيب تودور عن مؤتمره الصحافي بعد المباراة إثر تلقيه نبأ وفاة داخل العائلة، ليتولى مساعده الإسباني برونو سالتور مهمة الإجابة. وأكد سالتور بثقة أنه “واثق بنسبة 100 في المئة” من قدرة الفريق على النجاة، مشيراً إلى التعادل مع ليفربول 1-1، والانتصار الشرفي على أتلتيكو مدريد (3-2) في دوري أبطال أوروبا رغم الخروج.
غير أن لاعب توتنهام السابق داني مورفي اعتبر بقاء تودور “مستحيلاً”، وتوقع هبوط النادي. وأضاف: “من الصعب للغاية على اللاعبين لعب المباريات في بيئة محبطة وسامة. إما أن تفوز، أو تغيّر المدرب، وهذا ما يريده الجمهور”. من جهته، قال الحارس السابق بول روبنسون إن التعادل مع ليفربول “غطّى على العيوب وأبقى المدرب في موقعه”.
ولم يجد توتنهام عزاءً إلا في خسارة وست هام أمام أستون فيلا (0-2)، لكنه لا يمكنه التعويل دائماً على هدايا المنافسين. وسيغيب الفريق عن المنافسات حتى 12 أبريل، حين يخوض رحلة صعبة إلى سندرلاند، وقبل ذلك الموعد الحاسم، يتعيّن على الإدارة اتخاذ قرار قد يحدد مستقبل النادي لسنوات قادمة.


