التوسعة الثالثة للمسجد الحرام: خدمات متكاملة لضيوف الرحمن

التوسعة الثالثة للمسجد الحرام: خدمات متكاملة لضيوف الرحمن

22.02.2026
9 mins read
اكتشف تفاصيل التوسعة السعودية الثالثة للمسجد الحرام، أكبر توسعة في تاريخه، ودورها في تحقيق رؤية 2030 وتقديم خدمات نوعية لملايين المصلين والمعتمرين.

تُمثل التوسعة السعودية الثالثة للمسجد الحرام، التي تعد الأكبر في تاريخه، نقلة نوعية في منظومة الخدمات المتكاملة المقدمة لضيوف الرحمن، وتجسيدًا للاهتمام الذي توليه المملكة العربية السعودية للحرمين الشريفين. هذا المشروع الضخم لا يقتصر على زيادة المساحة فحسب، بل يهدف إلى تهيئة بيئة إيمانية متكاملة تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وتوفر أعلى معايير الراحة والأمان للملايين من المصلين والمعتمرين والزوار من شتى بقاع الأرض.

خلفية تاريخية: مسيرة متواصلة من العناية بالحرم المكي

لم تتوقف العناية بالمسجد الحرام عبر العصور، فمنذ عهد الخلفاء الراشدين مرورًا بالدول الإسلامية المتعاقبة، شهد البيت العتيق توسعات وتطويرات مستمرة. ومع تأسيس المملكة العربية السعودية، أخذت هذه العناية بعدًا استراتيجيًا ومنظمًا. بدأت التوسعة السعودية الأولى في عهد الملك سعود بن عبد العزيز، واستمرت في عهدي الملك فيصل والملك خالد. تلتها التوسعة الثانية في عهد الملك فهد بن عبد العزيز، والتي أضافت مساحات واسعة وخدمات حديثة. وتأتي التوسعة السعودية الثالثة، التي دشنها الملك عبد الله بن عبد العزيز ويستكملها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، لتكون تتويجًا لهذه المسيرة التاريخية، مستجيبة للزيادة المطردة في أعداد قاصدي بيت الله الحرام.

تفاصيل المشروع: أرقام تعكس ضخامة الإنجاز

تمتد التوسعة الثالثة على مساحة إجمالية تبلغ حوالي 1,214,000 متر مربع، وهي مجهزة بمنظومة خدمات متطورة تضمن انسيابية الحركة وراحة المصلين. تشمل هذه المنظومة نظام تبريد هائل بطاقة تصل إلى 90,000 طن، مما يوفر أجواءً مريحة للعبادة على مدار العام. ولتسهيل حركة الحشود، تم تزويد المبنى بـ 428 سلمًا كهربائيًا و28 مصعدًا، بالإضافة إلى 80 بابًا ضخمًا. وتغطي أرضيات المصليات أكثر من 25,000 سجادة فاخرة، بينما ينتشر 17,000 حافظة لمياه زمزم المباركة و458 مشربية في أرجاء التوسعة. كما تم تجهيز المكان بـ 11,436 دورة مياه وموضئًا، ونظام صوتي متطور يضم 1,300 سماعة لضمان وصول الصوت بوضوح إلى جميع الأدوار والمصليات التي يبلغ عددها 120 مصلى.

الأهمية والأثر الاستراتيجي: ركيزة أساسية في رؤية 2030

تتجاوز أهمية هذا المشروع حدود الهندسة والبناء، لتلعب دورًا محوريًا في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى زيادة الطاقة الاستيعابية لاستقبال ضيوف الرحمن. فعلى الصعيد المحلي، يعزز المشروع البنية التحتية لمكة المكرمة ويدعم القطاعات الاقتصادية المرتبطة بالحج والعمرة، مثل الضيافة والنقل والخدمات. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فترسخ هذه التوسعة مكانة المملكة كقلب نابض للعالم الإسلامي، وتؤكد التزامها بتوفير أفضل تجربة ممكنة للحجاج والمعتمرين. إن استيعاب أعداد أكبر من الزوار في ظروف آمنة وميسرة يعكس الحرص الدائم على خدمة المسلمين وتسهيل أداء مناسكهم بخشوع وطمأنينة، مما يعزز الروابط الإيمانية بين شعوب العالم الإسلامي.

وفي الختام، أكدت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي أن الجهود الميدانية تُنفذ على مدار الساعة لضمان جاهزية كافة المرافق والخدمات، ورفع كفاءة الأداء التشغيلي، بما يحقق أعلى مستويات الراحة والسلامة لقاصدي المسجد الحرام، ويعكس عناية القيادة الرشيدة بتسخير كافة الإمكانيات لخدمة ضيوف الرحمن.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى