جفاف سدود طهران: أزمة مياه غير مسبوقة تهدد العاصمة الإيرانية

جفاف سدود طهران: أزمة مياه غير مسبوقة تهدد العاصمة الإيرانية

ديسمبر 25, 2025
9 mins read
تواجه طهران أسوأ موجة جفاف منذ عقود، حيث انخفض مخزون سد أمير كبير بنسبة 97% رغم الأمطار الأخيرة. الرئيس بزشكيان يحذر من وضع حرج وانقطاعات للمياه.

تعيش العاصمة الإيرانية طهران حالة من القلق المتزايد مع استمرار انخفاض مناسيب المياه في السدود الرئيسية التي تغذي المدينة، في مفارقة صارخة تزامنت مع هطول أمطار متفرقة خلال شهر ديسمبر الجاري. ورغم استبشار السكان بالأمطار الأخيرة، إلا أن البيانات الرسمية كشفت عن واقع مائي هو الأسوأ منذ عقود، مما يضع العاصمة أمام تحديات بيئية وخدمية غير مسبوقة.

أرقام صادمة: سد أمير كبير يلفظ أنفاسه الأخيرة

وفقاً لما نقلته وسائل الإعلام المحلية، وعلى رأسها وكالة "تسنيم"، فإن الوضع في سد "أمير كبير"، أحد الشرايين الحيوية للمياه في طهران، قد وصل إلى مرحلة حرجة للغاية. البيانات تشير إلى أن المخزون الفعلي للمياه خلف السد لا يتجاوز 6 ملايين متر مكعب فقط، في حين أن سعته التخزينية الإجمالية تبلغ 205 ملايين متر مكعب. هذا الانخفاض الهائل يعني أن أكثر من 97% من سعة الخزان باتت فارغة تماماً، مما يجعل الاعتماد عليه في تغذية الشبكة المائية أمراً شبه مستحيل في الوقت الراهن.

السياق الجغرافي والمناخي: جذور الأزمة

لا يمكن فصل ما يحدث اليوم في طهران عن السياق الجغرافي والمناخي العام لإيران. فالبلاد تقع ضمن منطقة شبه قاحلة وتعاني تاريخياً من شح في الموارد المائية، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تسارعاً ملحوظاً في وتيرة الجفاف نتيجة التغيرات المناخية العالمية وسوء إدارة الموارد المائية في بعض الأحيان. وتواجه إيران ما يُعرف بـ "الإفلاس المائي"، حيث جفت العديد من الأنهار والبحيرات التاريخية، وتراجعت مستويات المياه الجوفية بشكل خطير، مما جعل الاعتماد على مياه الأمطار الموسمية والسدود أمراً مصيرياً لم يعد مضموناً كما كان في السابق.

تداعيات محتملة: أبعد من مجرد مياه للشرب

إن استمرار هذه الأزمة لا يهدد فقط إمدادات مياه الشرب للملايين من سكان العاصمة، بل يحمل في طياته تداعيات اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق. نقص المياه في السدود يؤثر بشكل مباشر على قدرة البلاد على توليد الطاقة الكهرومائية، مما قد يفاقم أزمة الكهرباء. علاوة على ذلك، فإن الضغط على الموارد المائية قد يؤدي إلى موجات هجرة داخلية من المناطق الأكثر تضرراً إلى المدن الكبرى، مما يزيد العبء على البنية التحتية المتهالكة أصلاً في طهران. وقد شهدت إيران في سنوات سابقة احتجاجات شعبية في مناطق مثل أصفهان وخوزستان بسبب شح المياه، مما يجعل الملف المائي قضية أمن قومي بامتياز.

تحذيرات رئاسية وإجراءات تقشفية

في تعليقه على هذا الوضع المتدهور، وصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الحالة المائية في البلاد بـ"الحرجة"، مؤكداً في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي أن جميع المحافظات الإحدى والثلاثين تعاني من مشكلات في الإمدادات. وشدد بزشكيان على أن إدارة المياه باتت مسألة حيوية ملحة، محذراً من أن الفشل في السيطرة عليها سيؤدي إلى مشكلات يصعب حلها مستقبلاً.

وفي محاولة لتدارك الموقف، بدأت الحكومة منذ شهر نوفمبر الماضي في تطبيق إجراءات لترشيد الاستهلاك، تضمنت فرض انقطاعات دورية للمياه خلال ساعات الليل. وتظهر الإحصائيات الرسمية لوكالة "إرنا" عجزاً مخيفاً في بقية السدود المغذية للعاصمة مقارنة بالعام الماضي، حيث سجل سد "لار" عجزاً بنسبة 51%، وسد "طالقان" 48%، بينما سجل سدا "ماملو" و"لتيان" عجزاً بنسبة 53%، مما ينذر بصيف قاسٍ إذا لم تتحسن معدلات الهطول المطري بشكل جذري.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى