أمطار طهران: هل تنقذ العاصمة من شبح الجفاف والإخلاء؟

أمطار طهران: هل تنقذ العاصمة من شبح الجفاف والإخلاء؟

ديسمبر 11, 2025
9 mins read
هطول أمطار الخريف في طهران يحيي الآمال بعد أسوأ موجة جفاف منذ 60 عاماً. تعرف على واقع السدود وتحذيرات الرئيس بزشكيان من احتمالية إخلاء العاصمة.

تنفس سكان العاصمة الإيرانية طهران الصعداء خلال الأيام القليلة الماضية، مع هطول أولى زخات أمطار الخريف، التي تأخرت عن موعدها المعتاد، لتبث الروح من جديد في مدينة أنهكها الجفاف والتلوث. وقد استقبل الإيرانيون هذه الأمطار بمزيج من الفرح والقلق، وسط تساؤلات جدية عما إذا كانت هذه الغيوم قادرة على إنهاء أزمة مائية هي الأسوأ منذ عقود.

واقع مائي صعب رغم الهطولات

على الرغم من البهجة التي عمت الشوارع، سارع المسؤولون لخفض سقف التوقعات. فقد صرح مسؤول في قطاع المياه لوكالة “إيسنا” المحلية بأن “الأمطار المتوقعة، رغم أهميتها، لا تعوض حتى الآن النقص الحاد في مخزونات المياه بالسدود”، مؤكداً أن الخزانات الاستراتيجية التي تغذي العاصمة ما زالت عند مستويات دنيا مقلقة. وتواجه إيران، ذات المناخ الجاف وشبه الجاف، هذا العام أسوأ موجة جفاف منذ نحو 60 عاماً، حيث سجلت طهران معدلات هطول متدنية لم تشهدها منذ قرن تقريباً، وفقاً لتصريحات رسمية سابقة في أكتوبر.

تأخر الموسم المطري وتغير المناخ

جرت العادة أن يبدأ موسم الأمطار الخريفية في سبتمبر، إلا أن تأخر الهطول حتى مطلع ديسمبر أثار مخاوف الخبراء البيئيين. ويشير مراقبون إلى أن هذا التأخير ليس حدثاً عابراً، بل هو جزء من تغيرات مناخية أوسع تضرب منطقة الشرق الأوسط، حيث تتسم الأنماط الجوية الجديدة بالتطرف وعدم الانتظام. وقد أدت الأمطار الأخيرة يوم الأربعاء إلى اختناقات مرورية خانقة في شوارع العاصمة، لكن ذلك لم يفسد فرحة السكان.

يقول أمير أبكاري (58 عاماً)، سائق حافلة في منطقة تجريش شمال طهران: “نحمد الله على أمطار الأيام الماضية، الهواء أصبح أنقى، وحتى لو ازدادت الحركة المرورية يمكننا تحملها”. ويعكس هذا التصريح معاناة سكان طهران المزدوجة من شح المياه وتلوث الهواء الذي يبلغ مستويات خطرة في فصل الشتاء عادة.

إجراءات التقشف والتحذيرات الرئاسية

في سياق إدارة الأزمة، لجأت السلطات إلى إجراءات صارمة، حيث أعلنت الحكومة في نوفمبر عن قطع دوري للمياه ليلاً لترشيد الاستهلاك. وأوضح المواطنون أنهم بدأوا بخفض استهلاكهم طواعية امتثالاً للدعوات الرسمية. لكن التحذير الأخطر جاء على لسان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي أشار مراراً إلى سيناريو كارثي يتمثل في احتمالية اضطرار الدولة لإخلاء مدينة طهران، التي يقطنها أكثر من 10 ملايين نسمة، إذا استمر انحباس الأمطار وجفاف المصادر المائية، دون توضيح الآليات اللوجستية لعملية تهجير بهذا الحجم الهائل.

الأبعاد البيئية والاقتصادية

لا تقتصر أزمة المياه في إيران على العطش فحسب، بل تمتد لتشمل مخاطر جيولوجية واقتصادية. فاستنزاف المياه الجوفية لتعويض نقص مياه السدود أدى إلى ظاهرة “هبوط الأرض” (Land Subsidence) في طهران ومحيطها، مما يهدد البنية التحتية للمدينة. كما أن الجفاف يضرب القطاع الزراعي في المحافظات المجاورة، مما يؤثر على الأمن الغذائي والاقتصاد المحلي.

بارقة أمل في الأفق

مع ظهور طبقة بيضاء خفيفة من الثلوج على قمم جبال ألبرز شمال العاصمة، عادت الآمال بانتعاش المخزون المائي، حيث تعتبر الثلوج “خزانات طبيعية” تذوب ببطء لتغذي الأنهار والسدود. وقالت أرماجان كاميابي (35 عاماً): “نحن سعداء بهطول المطر، آمل أن تستمر الأمطار وأن نرى قريباً الثلوج في مدينة طهران”.

وتتوقع هيئة الأرصاد الجوية استمرار هطول الأمطار والثلوج في غرب وشمال غرب البلاد، تزامناً مع إعلان السلطات عن تنفيذ عمليات “تلقيح للغيوم” (الاستمطار الصناعي) في محاولة لتعزيز الهطولات المطرية وإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل حلول الصيف القادم.

أذهب إلىالأعلى