في تصعيد خطير ومفاجئ للتوترات في الشرق الأوسط، سُمع دوي انفجارين شديدين صباح السبت في العاصمة الإيرانية طهران، وذلك بالتزامن مع إعلان إسرائيلي رسمي عن شن “ضربة استباقية” ضد إيران. وقد أفاد صحافيون وشهود عيان بمشاهدة أعمدة من الدخان الكثيف تتصاعد فوق مناطق وسط وشرق طهران، مما أثار حالة من الهلع والترقب في المدينة.
ونقلت وكالات أنباء محلية عن مصادر أولية أن طبيعة الانفجارات تشير إلى احتمالية كونها ناجمة عن هجوم صاروخي، دون تقديم مزيد من التفاصيل حول الأهداف المحددة أو حجم الأضرار. وفي تطور متزامن، أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية في بيان رسمي أن قواتها نفذت “ضربة استباقية” ضد أهداف في إيران، مؤكدة أن هذا الإجراء يأتي في سياق حماية أمن إسرائيل. وأفاد البيان أن وزير الدفاع أعلن حالة إنذار خاصة وفورية في جميع أنحاء البلاد، فيما دوت صفارات الإنذار في مدينة القدس وتم تعميم تحذيرات عاجلة للسكان عبر الهواتف المحمولة تحسباً لأي رد فعل إيراني.
خلفية الصراع: من حرب الظل إلى المواجهة المباشرة
يأتي هذا التصعيد المباشر بعد سنوات طويلة من “حرب الظل” بين إيران وإسرائيل. تميزت هذه الفترة بعمليات معقدة ومتبادلة شملت هجمات سيبرانية، واستهداف سفن تجارية، وعمليات اغتيال استهدفت علماء نوويين إيرانيين، بالإضافة إلى مئات الغارات الجوية الإسرائيلية على مواقع يُعتقد أنها تابعة لإيران وفصائل موالية لها في سوريا. لطالما نظرت إسرائيل إلى البرنامج النووي الإيراني وتنامي نفوذ طهران الإقليمي عبر وكلائها كتهديد وجودي، مما دفعها إلى تبني عقيدة الضربات الاستباقية لمنع إيران من امتلاك قدرات عسكرية متقدمة، وخاصة السلاح النووي.
الأهمية والتأثيرات المتوقعة للتصعيد
إن انتقال الصراع من العمليات السرية إلى المواجهة العسكرية المباشرة يحمل في طياته تداعيات بالغة الخطورة على استقرار المنطقة والعالم. على الصعيد الإقليمي، يفتح هذا الهجوم الباب أمام احتمالية نشوب حرب واسعة النطاق قد تجر أطرافاً أخرى مثل حزب الله في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق وسوريا، والحوثيين في اليمن، مما يشعل جبهات متعددة في وقت واحد. كما يهدد هذا التصعيد أمن الملاحة الدولية في ممرات حيوية مثل مضيق هرمز، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع هائل في أسعار النفط العالمية وزعزعة استقرار أسواق الطاقة.
أما على الصعيد الدولي، فإن هذا الحدث يضع القوى الكبرى أمام تحدٍ دبلوماسي وأمني كبير. من المتوقع أن تدعم الولايات المتحدة حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، بينما ستسعى في الوقت ذاته لاحتواء الموقف ومنع تفاقمه إلى حرب إقليمية شاملة. في المقابل، من المرجح أن تدين دول مثل روسيا والصين، التي تربطها علاقات بإيران، الهجوم الإسرائيلي وتدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار. ويبقى الموقف الدولي منقسماً، مما يزيد من صعوبة التوصل إلى حل دبلوماسي سريع، ويترك المنطقة بأكملها على شفا مواجهة قد تغير ملامحها لسنوات قادمة.


